محمد سعيد الطريحي
223
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
القضاء عليه ، فتفرق جنوده الراجبوت ، ووقع الخلل في صفوفهم ، وفي ذلك الوقت وقعت الكرة الملتهبة التي كانوا يستعملونها في الحرب على رأس الفيل الذي يركبه « دارا » وانفجرت ، فتركه وركب فرسا ، ورأى جنوده هذا فظنوا أنه يتأهب للفرار سريعا من المعركة ، فخارت قواهم المعنوية ، وأخذوا يفرّون من المعركة ، ولحقهم « دارا » يسابقهم في الفرار حتى وصل إلى آكرا ولكنه لم يذهب إلى أبيه خجلا مما أصابه ، بل أخذ بعض المال والجواهر وزوجته وأولاده ، وتابع فراره إلى دهلي . وفي ثلاثة أيام كانت الجنود الظافرة أمام العاصمة معسكرة . واستقبل اورنكزيب في طريقه وفي معسكره كبار رجال الحاشية والقواد والأمراء . مهنئين مقدمين خضوعهم له ، ولم يفت شاهجهان أن يشترك كذلك في تكريم ابنه المنتصر ، فأسل إليه سيفا مرصعا بالجواهر ، وقد نقش عليه اللقب الذي منحه إياه ، وهو لقب « عالكمير » أي آخذ العالم وسيده ، ولكنه لم يثق بوالده ولم يترك الأمر في يد أبيه المريض ، لئلا يستعيد دارا شكوه ويمكن له في الملك ، ولذلك دخل العاصمة وقبض على أبيه واعتقله في القلعة ، وقد قضى شاهجهان في هذا الاعتقال نحو ثماني سنوات مرّة حتى توفي سنة 1076 ه 1666 م . فرّ « دارا » إلى دهلي منهزما ، فكان على أورنكزيب ومراد أن يتعقباه بعد أن خلا لهما الجو في « أكرا » حتى يقضيا عليه نهائيا ولكن خلو المجال لهما جعل كلا منهما يطمع في الملك ، وبدأت حاشية كل واحد تزين له أنه الأجدر والأحق ، وتعمل لذلك ما استطاعت ، وأحس أورنكزيب بهذا الذي يدبره أخوه وحاشيته ، وفي ليلة كان مراد مخمورا فأركبه على فيل ، وساقه ، إلى قلعة سليم في دلهي ، ثم نقله إلى سجن قلعة « كواليار » المعروفة بسجن الأمراء ، وبذلك انتهى أمر مراد . وفي ذي القعدة سنة 1067 ه - 1657 م أعلن أنه صار ملكا على الهند خلفا لأبيه ، لكنه أجل الاحتفال بذلك حتى يفرغ من مشاكله مع دارا الذي فرّ إلى لاهور ، ومع شجاع الذي عاد من بنكال إلى بنارس ، وبدأ يعد العدة هو الآخر للاستيلاء على العرش .