محمد سعيد الطريحي
22
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
بايقرا ، فيستقر من بعد ذلك في الصاغانيان وبدخشان . وكان هذا الأمير حسين بايقرا يسكن في ( هراة ) وحارب عدة سنوات حتى استطاع أن يوحد تحت صولجانه قسما من ميراث الأجداد ، وكان مشجعا للعلوم والفنون ، وفي أثناء حكمه الطويل ( 1469 - 1506 ) وجدت العبقرية الإيرانية ملاذا وملجأ في أفغانستان وعندما تقدم العمر بالسلطان حسين أصيب ببعض الأمراض المؤلمة مما سبب انحرافه ولجوئه إلى حياة الانحلال الخلقي ، مما خلق الفوضى الداخلية في اقليمه ، كما سبب ثورة بعض أولاده ضده ، وهكذا لم يستطع أن يكبت الميول تجاه توحيد بلدان إيران التي حرضها ظهور إسماعيل الصفوي في غربي إيران ، وقد كان إسماعيل هذا يعتمد على تأييد التيارات الدينية التي يرأسها ، أكثر من اعتماده على القوة العسكرية ، وأدى هذا إلى انتصار الشيعة الاثني عشرية نهائيا فوق أراضي جميع بلاد إيران ، وقد فاز إسماعيل بالسيطرة على بلاد إيران الأصلية أثناء حياة ( حسين بايقرا ) ، وعندما توفي حسين هذا أصبح نفوذ الأسرة التيمورية ضعيفا جدا في ( هراة ) ، حتى اضطر ابن حسين للاعتراف بسلطة الأسرة الصفوية ، وقد مات هذا أخيرا في بلاط السلطان العثماني . وهكذا انتهت سلطة ممثلي الحكم المغولي على أراضي إيران ، إذ أن أسرة تيمور لا يمكن أن ندعوها مغولية ، فحكمه وحكم أبناءه يمثل الخصائص والمظاهر التركية ، وان انتصار الأسرة الصفوية عام 1502 لم يغير شيئا من طبيعة الأمور ، فقد كان هؤلاء أيضا من أصل تركي ، وظلت لغتهم مدة قرن من الزمن في بلاطهم في قزوين أولا ، ثم في أصفهان العاصمة الفارسية الجديدة هي اللغة التركية ، وهكذا فلم تكن هذه الأسرة أسرة وطنية بالمعنى الدقيق لهذا المصطلح ، وقد أجبرتهم العوامل الجغرافية كما أجبرت ( الإلكخانات ) قبلهم أن يهتموا بالمصالح الوطنية وبلاد العجم ، وبعد عدة عقود من الانقسامات والحروب الأهلية تم إعادة توحيد الأراضي الفارسية في ظل حكومة ذات قاعدة وطنية مما سبب فتح الطريق نحو انبعاث قومي ، وكانت الدولة الصفوية هي الأخرى تهيء نفسها للفتوحات خارج بلاد فارس وقد نجحت في بعضها ولو إلى حين من الدهر ، كما وصل عدد من المغامرين ورجال العلم الذين نشأوا في ظل هذه الدولة إلى الهند وكان لهم التأثير البالغ في حياة المسلمين فيه ومنهم من صنع الممالك المستقلة كما أن منهم من