محمد سعيد الطريحي

212

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

انه وخليفته من بعده ارونك زيب أن يتمه فاندثر وحق للهند أن تفاخر بهذا الأثر وأن تعتبره إحدى عجائب الدنيا السبع . وصف تاج محل : ضريح تاج محل يتألف من بناء مرمري أبيض يقوم على شرفة عالية ، وتعلوه قبة ضخمة في وسطه ، تحيط بها أربع قباب أصغر حجما ، وترتفع عند زوايا الشرفة أربع منارات دقيقة ، وتبلغ مساحة الضريح 186 قدما مربعا ، وقطر القبة الداخلي 28 قدما ، ويخترق ضوء النهار ستارا مزدوجا من الرخام المشغول فتسقط أشعته على قبرين تحت القبة تماما للملك وزوجته ، أما الزخارف الداخلية المطعمة بأحجار شبه نفيسة فتمتاز بألوانها الزاهية ورسومها الأخاذة . وقد زخر البناء بكافة عناصره المعمارية من أرض ومآذن وقباب وجدران وسقوف ونقوش وزينة وزخارف ، كله رخام في رخام أبيض ناصح ونقشت جدران البناء بصور حيوانات رصعت في الأصل الرخامي الأبيض رخاما موّله بألوان مختلفة من ألوان الحيوانات الحية ذاتها من طيور وسباع ودواب حتى لتكاد لدقة صنعها وأحكام تنسيقها وانسجامها يحسبها الرائي لوحات دهان زيتي صنعت بيد رسام ماهر ، هذا بالإضافة إلى ما في هذا البناء من حيث مظهره الخارجي من تناسق وانسجام وذوق قلما يجد المرء له مثيلا وليس في هذا لبناء كله حديد ولا خشب بل كله رخام في رخام وقد وفق شاه جهان فعلا في أن يبهر العالم حتى يوم الناس هذا بعمله المعماري العظيم الذي خلّد فيه قصة وفائه لزوجته وكان بعد اتمامه يجلس في غرفة من قصره في آكرا تشرف على الوادي الذي يقع به تاج محل ، وقد طعمت أفاريز بابها ، ونوافذها بقطع صغيرة من البلور ، إذا نظر فيها الفي امامه صورة ( تاج محل ) معكوسة فيها وهكذا كان كلما ضاق صدره يرمى بطرفه إلى زوايا البلور المتلألئة فيرى صورة ضريح زوجته الحبيبة . هذه صورة أولية لهذا الأثر الخالد ، أما الدخول في تفاصيلها فيستدعينا وصف ما يراه الزائر أولا حينما يباشر بوضع أولى خطواته على مداخل الحديقة الغناء التي تحيط له ، والمجاز إلى تلك الحديقة الفسيحة الأرجاء ، العابقة بزهورها وأشجارها الجميلة عبارة عن