محمد سعيد الطريحي
211
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
فوعده الملك بما طلب وكانت هذه القطعة الفنية الرائعة . ومهما كان مبلغ هذه القصة من الصحة فإنها ترمز إلى حقيقة يعجز عالم اليوم عن الإتيان بمثلها . وهكذا بدأ العمل لعمارة هذا التاج ، واستمر العمل في بنائه اثنتين وعشرين عاما ، وتم بناؤه بين سنتي ( 1632 - 1654 ) ويقال أنه كان يشتغل في بنائه كل يوم ، طوال هذه المدة ، عشرون ألف عريف وبنّاء وعامل ، أنشئت لأقامتهم مدينة في بقعة قريبة خاصة سميت باسم الملكة الراحلة - ممتاز آباد - وبنفقة بلغت ثروات هائلة قيل أنها بلغت ما يوازي 40 مليون روبيه وبتلك الجهود الحثيثة أنشئ هذا الصرح الخالد الذي لا يضارعه صرح آخر في الفخامة والبهاء ، ولا عجب فهذا المرمر الظاهر الكريم الذي يلف تاج ملح يبهرك وأنت تنظر إليه . . ان له من البهاء والصفاء ما يجعله يبدو لك كالكوكب الدري . . لقد جمعوه من محاجر مختلفة ، وبخاصة محجر مركانا الشهير في الهند . وراحوا يفحصون كتل الرخام ويدققون النظر في جودتها فلا يختارون إلا الأمثل الأمثل منها . . ولعل ما أهملوه من تلك الكتل ، لأقل طعن في عراقتها ، أكثر بكثير من الذي اختاروه . وحرص المهندسون المعماريون الذين أشرفوا على اعمال البناء والتصميم - وكانوا كثرة فيهم الفارسي والتركي والإيطالي - حرصوا على أن يبرزوا بهاء ذلك المرمر وروعته ، فعمدوا إلى أسلوب المفارقة ، واستعملوا حجارة سكرى الحمراء في تشييد المبنيين الصغيرين القائمين على جانبي تاج محل . . وأحدهما المسجد . . والآخر المعد للاستراحة ويسمونه « جواب » . انه أثر فريد لا يسع أي سائح أن يأتي إلى الهند أن يتخلف عن زيارته ومن عظيم صنع هذا الأثر إلا أنه على الرغم من مضي أكثر من ثلاثة قرون ونصف على بنائه . فإنه ما زال إلى يومنا هذا وكأن يد الصانع لم تبارحه إلا بالأمس ، حتى قال أحد السواح بدافع الدهشة والإعجاب من الظلم أن يترك هذا البناء هكذا معرضا لعوامل الجو والطقس المتغير ، بل يجب ان يصنع له بيت من الزجاج يحيط به ، حتى يراه الناس ولا يمسوه . وقد أراد شاه جهان أن يبني أمام تاج محل الأبيض بناء مثله على الضفة الأخرةى من نهر جمنا على أن يكون من الرخام الأسود وقد بدأ بالأسس ولكن البناء لم يتم ، ولم يشأ