محمد سعيد الطريحي
205
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
والقضاء عليهما بعد ذلك . فقد بدا المغول يستولون على القلاع الحصينة من غير أن يعلنوا حربا ، وإزاء هذه الخطة انقسم أهل البلاد إلى فريقين ، فريق لم ير فائدة من القتال فمال إلى المغول ، وفريق لم ير بدا من القتال . وقد أرادت بيجابور أن تساعد المغول للقضاء على الإمارة النظامية واقتسامها بينهما ، ولكن القدر شاء غير ذلك ، إذ حدث أن قتل وزير الإمارة النظامية ، فتح اللّه خان ، أمير البلاد ونصب مكانه فتى يافعا اسمه علي حسين ، وأدخل الإمارة في طاعة شاه جهان فأفسد على إمارة بيجابور خطتها ، وأنقذ إمارته من أعداء كانوا يريدون الفتك بها ، وكان أشد هؤلاء الأعداء خطرا زعيم هندوكي اسمه ساهوجي الذي نصّب بالاتفاق مع إمارة بيجابور ، أميرا على إمارة دولت آباد ، وسار باسم هذا الأمير الفتى ، لقتال فتح خان ، فاستنجد فتح خان بالمغول فأنجدوه ولكنه انقلب عليهم أثناء القتال وانضم إلى بيجابور ، فلم تنفعه حيلته ، ولا ضمنت له سلامته ، بل انهزم هو وإمارة بيجابور أمام المغول ، فدخلوا العاصمة وأخذوا الأمير الشاب علي حسين نظام شاه ، وهو آخر أمراء هذه الأسرة ، وسجنوه في قلعة كواليار . ولكن هذه الهزيمة لم تقض على الإمارة بل عصت قلعة برينده ، وفرّ ساهوجي بالأمير الذي نصبّه واتخذه وسيلة لغايته وجعل يشن حروب عصابات في وجه المغول ، فأرسل شاه جهان ابنه الأصغر شجاع الدين واليا على الدكن ، وأمره بمطاردة العصاة والقضاء عليهم ، ولكنه ظل يجالدهم سنة كاملة دون جدوى ، فلما رآى شاه جهان ذلك أمر ابنه بالرجوع إلى آكره وسار هو بنفسه ، سنة 1635 ، على رأس جيش إلى الدكرن وأرسل إلى كل من أمير بيجابور وأمير كولكنده يدعوهما إلى الطاعة وأداء الخراج ، فأجاب أمير كولكنده بالطاعة ، وتلكأ أمير بيجابور ، فدخلت الجيوش المغولية بلاده ودمرتها ، وتراجعت جيوش الإمارة إلى العاصمة لتنظيم دفاعها ، فحصرها شاه جهان فيها وانصرف إلى تدمير المناطق الكائنة في السهول ، وبينما كان منصرفا إلى ذلك كان أهل العاصمة يضجون ويطلبون الأمان ويعرضون الصلح ، فصالحهم على شروط شريفة وطلب منهم الإخلاص في الصداقة وعدم مساعدة أحد على السلطنة وعلى أداء الخراج وضرب النقد وقراءة الخطبة باسم السلطان شاه جهان أمبراطور الهند . ولم يكن السلطان مخلصا في نيته ، بل كان يود أن يقيم في هذه الإمارة حارسا أمينا