محمد سعيد الطريحي
206
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
لأمبراطوريته في الدكن إلى أن يحين الوقت للاستيلاء عليها . وبعد أن أطمأن السلطان إلى نتائج أعماله قسم الدكن إلى أربع ولايات وعهد بإدارتها إلى أبنه ارونك زيب وأوصاه بالقضاء على الثائرين ورجع سنة 1636 إلى آكره . فعمل هذا الأمير بوصية أبيه واستكمل فتح الإمارة الذي نصبه درعا له ، فعفا عنهما ، وعهد إلى ساهوجي بعمل في إمارة بيجابور . ولم تمض سنتان على وجود أورنك زيب في الدكن حتى استولى على منطقة بكلانه ، وهي منطقة جبلية تقع ما بين خانديس وسورت ، ومشهورة بوعورة مسالكها ومنعة قلاعها الحجرية التي لم يستطع « أكبر » ، من قبل ، الاستيلاء عليها . بقي أورنك زيب حتى سنة 1642 واليا على الدكن ، نشر فيها الأمن والرفاهية ، ثم إنه استقال وأراد اعتزال الأعمال العامة لينصرف إلى نفسه ، من الناحية الدينية ، ولكن أباه أصر عليه بقبول ولاية كجرات فقبلها . وفي البنغال استغل البرتغاليون فرصة تسامح ملوك المغول معهم ومع غيرهم من الإنجليز والهولنديين فأخذوا يحصنون مركزهم في هوكلي ويتدخلون في شؤون الولاية هناك ولم يتمكن والي النبغال أن يردعهم فاستنجد بالحكومة المركزية فبعث اليه الإمبراطور من يؤدبهم ، واشتبك معهم في احدى المعارك الفاصلة ، وأسر أربعمائة من رجالهم وكان ذلك سنة 1632 م . وفي سنة 1646 نشبت حروب أهلية في بخارى اضطرت أميرها إلى الاستنجاد بشاه جهان ، مقرا بسيادته على بلاده ، فرأى شاه جهان الفرصة سانحة ليحقق حلما قديما ما زال يرافق أطماع أسرته منذ عهد بابر ، الذي كان يعتبر بلاد بخارى ملكا موروثا اغتصبه منه أولاد عمه الأزابكة ، فأنجد أمير بخارى بجيش قوامه خمسون ألف مقاتل سيّره بقيادة ابنه الأمير مراد بخش ، فلما دخلت الجنود الهندية مدينة بلخ أسقط في يدي أميرها وندم على ما فعل وأدرك الخطيئة التي ارتكبها وأيقن بان شاه جهان لن يترك له هذه البلاد بعد ذلك أبدا ، ففرّ من بلخ وأخذ يؤلب الناس حتى اجتمع لديه خلق كثير ، وجاء فصل الشتاء فغادر مراد بخش بخارى عائدا إلى أكره ، ورجع أمير بخارى إلى عاصمته ، ولكن شاه جهان