محمد سعيد الطريحي
204
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
مدعيا أنه خاف بأن يؤخذ بذنوب أبيه . وكان شاه جهان يتغاضى عن هذه البادرة لو أثبت إخلاصه ، ولكن الأمر كان على الضد من ذلك ، إذ أنه لم يمض عليه غير قليل حتى ثار في وجه السلطان ، سنة 1629 ، فقمع شاه جهان ثورته وعفا عنه واكتفى منه بالخراج والطاعة . ولكن جهجار سنه ثار بعد سنوات مرة ثانية وصار يقطع الطريق بين دكن وبين آكره فجهز الإمبراطور شاه جهان جيشا بقيادة ابنه أورنك زيب وأرسله لقمع هذه الثورة ، فقمعها واستولى على القلاع الثلاث التي كانت في يده ، ففرّ جهجار فطاردته الجنود حتى مقاطعة « كوندوانه » ، وكان أهلها أعداء له فأخذوه وقتلوه هو وأصحابه وأعطيت إمارته إلى ديوى سنكه ، وهو من أمراء الأسرة التي كانت تملك هذه الإمارة قبل أسرة جهجار سنكه . وفي الوقت الذي كان أورنك زيب يعمل على إخماد هذه الثورة كانت ثورة أخرى تشتعل في دكن أثارها خان جهان لودهي ، وكان أيضا من أولياء الأسرة المغولية وتولى في عهد جهانكير ولايتي خانديس ودكن ، فلما سمع بوفاة السلطان وولاية داور بخش العرش أعتبره الوريث الشرعي للعرش وأعلن ولاءه له ، فلما قتل داور بخش وتولى شاه جهان العرش تردد خان جهان بالاعتراف به ثم إنه طلب العفو ودخل في الطاعة ظاهرا ولكنه كان يضمر السوء ، ولم يمض عليه غير قليل حتى جهز جيشا وسار يريد آكره من غير أن يستأذن السلطان ، فذهبت جيوش السلطان تعترض طريقه ، والتقى الجمعان بالقرب من مدينة دهولبور فانهزم وفرّ ملتجئا إلى دولت آباد فاستقبله أميراها بالترحاب والإكرام وأقطعه مقاطعة تقوم بنفقاته ريثما يجمع رجاله ويحكم أمره . ولما سمع الأفغانيون بعصيان خان جهان ، وهو أفغاني ، أخذوا يتقاطرون عيله من كل حدب وصوب ظنا منهم بأنه سيعيد إليهم أيام شير شاه ، فسار إليه شاه جهان بنفسه وطارده وأشتبك معه في عدد من المعارك كانت أخراها معركة نشبت سنة 1631 ، قتل فيها خان جهان وتشتت جمعه وقضى على ثورته ، وحيث أن أمير دولت آباد قد عطف على هذه الثورة ، فقد أخذه السلطان وقتله ، وظل السلطان حتى سنة 1632 ، يجول خلال دكن حتى بلغ حدود كل من إمارتي بيجابور وكولكنده ، ولم تكن الجيوش المغولية وصلت من قبل إلى هذا الحد قط ، وكان وجود الجيوش المغولية على حدود هاتين الإمارتين مدعاة للتحرش بهما