محمد سعيد الطريحي
203
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
خرّم شاه جهان ( 1000 - 1075 ه / 1592 - 1666 م ) الإمبراطور خرّم شاه ، الأبن الثالث للإمبراطور جهان كير ، سماه جده ب ( خرم ) أي ( مسرور ) ، ولقبه والده : ( شاه جهان ) ولما اعتلى العرش في آكره في 1036 ه / 1628 م . تلقب ب ( شهاب الدين محمد صاحب القران الثاني ) وكان من أعاظم ملوك الأسرة المغولية وقد امتد صيته إلى العالم أجمع ، وبدأ عهده بالتخلص من أخيه الوحيد الباقي على قيد الحياة وهو شهريار إذ مات خسرو في سجنه ومات برويز قبل والده بسنة ، وقد ادعى شهريار الملك فتصدى له آصف خان ودفعه عنه وأعلن ملكية داور بخش بن خسرو ، بيد أنه لم يكن يرمي من وراء ذلك إلا أن يتخذ هذا الأمير المغمور درعا للقضاء على شهريار وليخدع به الناس ويلهيهم حتى يحقق هدفه . وبعد هذه المناورة كان لا بد من أن تلعب السيوف بين مدعيي السلطنة ، ولما كان شهريار في لاهور فقد سار إليه آصف خان ، ونشبت بينهما معركة انتصر فيها آصف خان ، فقبض على شهريار وعلى ولدى دانيال بن أكبر اللذين كان يخشى عصيانهما فأمره خرم ، الذي كان على اتفاق معه لتدبير هذه الخطة ، بقتلهم فقتلوا جميعا ، ثم أمر خرم قبل أن يدخل آكره بقتل داور بخش فأخذه آصف خان وقتله وما كاد الوضع يستتب حتى نشبت ثورة جهجار سنكه أمير بندهيل كهند ، وكان والد هذا الأمير مقربا إلى الإمبراطور أكبر ، فكان يستغل عطف الإمبراطور عليه وحسن ظنه به ، فيظلم رعاياه ويعتدي على جيرانه ويسلب أبناء السبيل الذين يعبرون بلاده ، وكان شاه جهان يرى هذا ، وهو أمير ، ويزعجه وينوى تأديبه متى آلت إليه أمور الملك ، ولكن الرجل مات قبل أن يصل شاه جهان إلى الملك ، وكان ابنه جهجار سنكه هذا رهينة في آكره لضمان إخلاصه للملك ، كما كانت العادة آنذاك . فلما تولى شاه جهان العرش غادر جهجار سنه آكره ، وعاد إلى بلده من غير أن يستأذن الإمبراطور ،