محمد سعيد الطريحي
170
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
قطرات السم بكوب من الشراب وقدمه إلى أبيه بنفسه . . . ولما كان أبوه يعلم ما يبذله ابنه من جهود في سبيل التخلص منه ، فقد نزع عن ذراعه التميمة وقذف بها أمامه ، ثم أدار وجهه في خضوع وخشوع إلى عرش الخالق وقال : اللهم إني قد بلغت من العمر ثمانين عاما أنفقتها في ازدهار وسعادة لم يتمتع بمثلهما ملك قبلي ، ولما كانت هذه آخر لحظات حياتي ، فأضرع إليك اللهم ألا تحول بين ناصر وبين قتلي ، وأن تعد موتى أمرا من أمرك فلا تنتقم لي منه ، وبعد أن فاه بهذه الكلمات جرع ذلك الكوب من الشراب المسموم بجرعة واحدة وأسلم روحه إلى ربه . * ويضيف « جهان كير » ولما ذهبت إلى قبره ( أي قبر ناصر ) ركلته عدة ركلات . * راجه نرسنك ديو ، كان يعيش تحت إعتنائي ، وكان شجاعا صالحا ، شرفته بمنصب ثلاثة آلاف ، فازداد عندي قربة ودرجة ، لأن أبي كتب في أواخر عهده إلى الشيخ أبي الفضل في الدكن ، يدعوه عنده ، وهو من شيوخ الهند ذو فضل ورأي ، وكان يضمر لي بسوء ، فخيل إلى أنه لو تيسر له الوصول إلى والدي لزاد الطين بلة ، ويكون عثرة في سبيلي ويعوقنى عن اللحاق بأبي ، وحيث كانت ولاية نرسنك ديو تقع على ممر الشيخ ، كتبت إليه أن يقتل الشيخ في طريقه ، انا له من المحسنين . * اليوم يوم الجمعة الخامس والعشرون من الشهر ، يوم زنة ولدى « خرم » « 1 » ، ويوم بلوغه الرابع والعشرين من عمره ، ولد له الأولاد ولم يشرب الخمر قط ! فقلت له في حفلة الوزن : بابا ! صرت والد أولاد ، والملوك وأبنائهم ، اعتادوا الشرب فأسقيك أنا اليوم يوم زنتك ، وآذنك في أن تشربه في الأعياد والحفلات الخصوصية ، يوم نوروز على قدر الاعتدال ، حيث لا يذهل عنك شعورك ، إن ذلك ينفعك فقد قال أبو علي ، وهو من أحذق الأطباء . إن الخمر عدو للثمل الذاهل ، وصديق للمتنبه الواعي ، قليله ترياق وكثيره سم ، ليس في كثيره ضرر قليل كما في قليله نفع كبير ، ثم بالغت وألححت حتى وضعت الكأس في يده ! * وأنا بنفسي ما شربته إلى الخامس والعشرين من حياتي ، غير أن والدتي أوان صغرى
--> ( 1 ) خلف أباه في الملك بلقب " الإمبراطور شاه جهان " .