محمد سعيد الطريحي
171
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
سقتني به مرتين أو ثلاث مرات ممزوجا بماء الورد قدر « توله » دواء للسعال . ثم بعد ذلك يوما من الأيام ، وكانت جنود والدي على شاطئ نهر نيلاب في جهة اتك لإزاحة ما أثار أفاغنة يوسف زئي من الفتنة ودفعها ، ذهبت للصيد فتعبت ورائه أشد التعب ، فقال أستاد شاه قلى ، وهو أحد الضباط لمدفعية عمى مرزا محمد حكيم : « لو شربت كأسا من الخمر لذهب عنك التعب والنصب كله » . كانت الأيام أيام شبابي ولغريزتي من الميل إلى مثل هذا ، أمرت المأمور على الماء - محمود آب دار - أن يذهب إلى الطبيب على ، ويأتيني بشربة مكيفة ، فأرسلني الطبيب من الكأس نصفه ، أصفر اللون حلوا ، في زجاجة صغيرة ، فلما شربته أعجبت سكره ، وبعد ذلك بدأت بالشرب مضيفا كل يوم كميته ، حتى لم أكد أسكر من خمر العنب ، فبدأت بالعرق وأزيد فيه يوما فيوما إلى تسعة أعوام ، كنت أشرب فيها عشرين كأسا من عرق معرق مرتين - أربعة عشر في النهار والستة الباقية في الليل . فزنة جميع ما كنت أشربه يوميا كانت ستة « سير » « 1 » من وزن الهند وسير ونصفه من وزن إيران وكان من طعامي تلك الأيام ديك بخبز وبقول . ولم يكن يستطيع أحد أن ينهاني ، فاستمرت بي الأحوال ، وانتهت إلى أنى ما كنت أتمكن من رفع الكأس لشدة الارتعاش في يدي ، فكان يسقيني غيرى ، فدعوت الطبيب همام ، وهو أخو الطبيب أبي الفتح من مقربي والدي ، وأخبرته بما أنا فيه . فقال رقة وإخلاصا بي : يا صاحب العالم ! العياذ باللّه العظيم ، قدر ما تشرب من العرق لو استمر بك الحال على هذا المنوال ستة أشهر لتعدى المرض حد التداوي ، فتأثرت بما أظهر من التوجع وعواطف الخير ، وجعلت أقصر وأنقص وصرت أتناول « فولنيا » ، وما قصرت في الخمر أضفت في فلونيا ، ثم بعد ذلك أمرت أن يقدموا إلي ، حين يقدمون خمرا مزدوجا بالعرق جزئين من الخمر وجزء من العرق ، وهكذا أقصرت يوما فيوما ، حتى انتهى الأمر في سبعة أعوام إلى ستة كؤوس ، وكل كأس كان يوازي ثماني عشر مثقال ، ولا أزال أشرب هذا القدر منذ خمسة عشر سنوات حتى اليوم ، لا أزيد ولا أنقص ، وأشرب في كل ليلة إلا ليلة الخميس ، لأن يومه يوم
--> ( 1 ) " سير " واحد يساوى رطلين .