محمد سعيد الطريحي

17

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

والمسيحيين وسمح لعدد من الامارات الصغيرة الاحتفاظ باستقلالها في بلاد فارس وبالتالي استسلم للموت في 1 نيسان 1282 ، واستلم السلطة نيكودار أخو الايلخان المتوفى الذي اسلم واتخذ لنفسه اسم ( أحمد ) وقد توفى بعد سنتين سنة 1284 م . واستلم السلطة ( اراغون ) وكان بوذيا ، وكان عهده محنة للمسلمين ، وبعد وفاته في 9 آذار 1291 استلم الحكم ( كيخاتو ) أحد أخوته ، لكن أقصى عن العرش في آذار 1295 فاعتلى العرش ( غازان ) وكان هذا الحدث نقطة فاصلة في تاريخ دولة المغول في إيران لأنه حالما اعتلى العرش اعلن عن اعتناقه الاسلام رسميا وبالرغم من أن المذهب السني كان هو مذهب الأغلبية من السكان فقد عامل ( غازان ) الشيعة بتسامح كبير ولم يظهر ضدهم أيّ تعصب أعمى كان يتسم به أهل السنة غالبا في معاملتهم للشيعة في خلال التاريخ الاسلامي ، والمعروف عنه انه زار العتبات المقدسة الشيعية في العراق ودعم المؤسسات الشيعية في بلاده ولهذا اعتبره البعض شيعيا ، وكان يجري هذا في الوقت الذي يخضع له ( غازان ) والعرش الالكخاني في إيران للسلطة المغولية العظمى التي كان يمثلها قوبيلاي الرأس المبجل لمغول الدنيا في عصره ، ولما مات قوبيلاي في بكين سنة 1294 ، خف حماس الكخانات إيران لمركز القوة المغولية حتى أصبحوا أنفسهم يعرفون باسم الخان ، وكان حكم غازان مفعما بالنشاط الاصلاحي للبلاد التي يحكمها حتى وفاته شابا في الحادية والثلاثين من عمره في 30 آيار 1304 ، فخلفه في الحكم أخوه أولجايتو الذي اتخذ نفسه اسما اسلاميا إيرانيا وهو خدا بنده وقد كان مسيحيا في صباه ثم اسلم واعلن انضمامه لأهل السنة مع أخيه ، ثم عمد إلى دمج مذهبين من مذاهب السنة ثم عاد وتحول إلى المذهب الشيعي حدود سنة 1310 وفي هذا الوقت كان عدد الشيعة قد ازداد في بلاد فارس وما بين النهرين وكان مقر سلطنته مدينة ( السلطانية ) قرب قزوين وعرف بتذوقه للعلوم والفنون كغازان من قبله وكلاهما قدّما خدمات جلّى في تشجيعهما للعلوم والفنون وتأييدهما له كما أهتما بالتاريخ وشجعا الأدب الفارسي وفي عهدهم انتشرت تواريخ رشيد الدين فضل اللّه أحد أشهر رجال الإدارة المغولية المقتول في 16 جمادى الأولى 718 ه / 1319 م وكتابه جامع التواريخ من المصادر المهمة عن تلك الفترة . مات أولجايتو في 9 كانون الأول 1316 م وخلفه ولده ( أبو سعيد ) وكان قاصرا