محمد سعيد الطريحي

169

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

بالمنصب المناسب ، واستمر منخرطا في سلك سيادة والدي حينا من الزمن . ولما قام أبى إلى الدكن ( الهند الجنوبية ) وأمرني أن أعد العدة لحرب « رانا » تعلق على قلى خان بحاشيتى ، فأكرمته وعززته بخطاب شير أفكن ، ( غالب الأسد ) ، ولما أقبلت على والدي من مدينة إله آباد ، وكان لا يبالي بي لسخطه علىّ ولا يكترث لشأني ، اعتزل عنى أتباعي ، وضرب الكشح عنّي رجالي ، فانقطع على قلى خان كذلك وتنحى ، ولكن بعد جلوسى على عرش الملك ، عفوت عنه بعاطفة المروءة والاحسان وأوليته على مقاطعة بنغال ولكن وافتنى من بنغال أنباء تصرح أن تعيين أمثال هؤلاء المفسدين في تلك البقاع لا يستحسن ولا تحمد عواقبه ، فكتبت إلى قطب الدين أن يبعث بعلى قلى خان ، وإن أبى أن ينقاد للأمر وطغى ، يعاقبه ويجزيه ، كان قطب الدين خان يعرفه تماما ، فما وصل إليه بلاغى حتى قام ومن معه من رجاله قاصدين مدينة بردوان ، مركز ولايته ، فلما بلغ على قلى خان ذلك خرج إليه يستقبله ومعه من حراسه نفران ، فأحاط رجال قطب الدين رجاله ، وخلا به على جانب ليقرأ عليه البلاغ الملكي ، فاغتنم على قلى خان هذه الفرصة وضربه بسيفه ثلاث ضربات ، فتقدم أبنه خان الكشميري بجرأة ، وكان من الأمراء وكانت له صلة بقطب الدين خان فضرب رأس على قلى خان ، ولكن أصابته جراحة شديدة منه ، فلما رأى ذلك رجال قطب الدين وما أصاب قطب الدين ، هجموا على على قلى خان وجعلوه جذاذا . * « انحرفت صحتى في الثامن من شهر أمرداد وما زالت حتى أخذتني الحمّى والصداع ، فلم أخبر به أحدا ، حتى أطبائى ، حرصا على أن لا يحدث القلق والانزعاج في البلاد وفي الناس . استمر بي الحال كذلك ، وما كان أحد يعلم ما بي ، إلا نور جهان التي هي أحب إلى من كل شئ ! ! » . * ذهبت إلى البناء الذي يحتوى على أضرحة الحكام الخلجيين ، وكان بينهما قبر ناصر الدين الذي وصم وصمة العار إلى الأبد ، فكلنا يعرف أن هذا المنكود قد ارتقى إلى العرش باغتيال أبيه ، فجرّعه السم مرتين ، واستطاع أبوه في كلتا الحالتين أن يطهر آثار السم بترياق كان يحمله على ذراعه ، وفي المرة الثالثة مزج الابن