محمد سعيد الطريحي

162

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

جهان بابا عريضا تلجه إلى قلب زوجها لتوغره على أبنه ، فتأثر جهانكير بقولها وأمر الجيوش المرابطة في مالوي بقيادة خرم بالعودة إلى آكره وسار السلطان إلى لاهور لإعداد حملة لاسترجاع قندهار ، وبينما هو في لاهور وإذا بالأنباء تأتيه مخبرة بأن ابنه آت بالجيش للاستيلاء على آكره ، ولعل ذلك من دسائس الأعداء ، لأن خرم لم يفعل إلا ما أمره به أبوه ، أي برجوع الجيش إلى آكره ، وبدهي أن الجيش لا يعود بدون فائدة . ومهما يكن من أمر ، فقد أزعج هذا النبأ السلطان ، وجهز جيشا سيّره للقاء ابنه ولمنعه من السير نحو آكره ، فلما علم خرم بمسير هذا الجيش أبى أن يقاتل والده بل ترك جيشه وعاد وحده إلى الدكن ، ولكنه عاد طريدا شريدا ، وظل سنوات يضرب في البلاد فارّا بروحه من ولاة أبيه الذين كانوا يطاردونه ، فلما ضاقت عليه الأرض بما رحبت عزم على الاستسلام لوالده وأرسل إليه أولاده رهينة وسلمه القلاع التي يسيطر عليها ، وكادت الأمور تعود إلى صفائها لولا وسوسة نور جهان . ويبدو أن وزير جهانكير ، آصف خان ، كان من أنصار إصلاح ذات البين ، لأن خرم شاه هو زوج ابنته ، فأغضبت سياسة الوزير أخته الملكة نور جهان فحرضت زوجها على عزل أخيها من الوزراة ، فعزله وعيّن مكانه القائد مهابت خان وهو من أخصاء جهانكير وأتباعه الأمناء ، وقد ظنت نور جهان بأنّ الوزير الجديد سيعينها على تحقيق برنامجها ، ولكنها لما رأت أنه يميل إلى الأمير برويز غضبت عليه أيضا وحرضت السلطان على عزله فعزله وأذلته وأهانته ، فكتمها في نفسه ، حتى كان في يوم من الأيام ، في سفر بمعية السلطان في جند قليل ، تآمر عليه وسجنه ، ولم يعد يسمح له بأن يمضى أمرا بغير مشورته لأنه رأى بأن نور جهان هي التي أصبحت تسيّر أمور البلاد على هواها وأنها سائرة بها إلى هاوية سحيقة في سبيل تحقيق رغبة قد تجرّ على البلاد بلايا كثيرة . ولم يسيء مهابة خان إلى السلطان قط ، بل كان يوفيه حقه من التعظيم والاحترام ، ثم إن السلطان ذهب إلى كابل ومن هناك استطاع أن يرفع عن نفسه هذا الحجر ، فلما علم مهابة خان بالأمر فرّ إلى الأمير خرم . وحدث بعد ذلك أن مرض السلطان فعزم على الرجوع إلى آكره ، فلما كان في طريقه إلى لاهور أصيب بنوبة حادة من الربو فوافته المنية ، لثلاث بقين من صفر سنة 1036 ه الموافق للثامن والعشرين من أكتوبر سنة 1627 وكان مدته احدى وعشرين سنة وثمانية اشهر وثلاثة عشر يوما