محمد سعيد الطريحي

161

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الدين إلى بردوان استقبله شير أنكن خان ولكنه أساء الظن به فوقع فيه وقتله ثم قتل ، وكان ذلك سنة ست عشرة بعد الألف ، فقبضوا على أهله وأمواله وأرسلوها إلى جهانكير ، فأراد أن يتزوج بمهر النساء فأبت ثم رضيت فتزوج بها ، فحببت إليه حتى ألقى بيدها زمام السلطة ولقبها نور جهان بيكم وامر أن يضرب الدراهم والدنانير باسمها فضربت ، ومما كتب على تلك العملة : بحكم شاه جهانكير يافت صد ريور * بنام نور جهان بادشاه بيكم زر وكانت من خيار النساء حسنا وجمالا وعلما وعقلا ، اخترعت أمورا كثيرة في الزي واللباس والحلى والأشياء العطرة ، وكانت ماهرة بالرمي والفروسية والسياسة والتدبير ، دبرت لختنها شهريار بن جهانكير من بطن آخر ليوليه الملك بعده ، ورغبت زوجها جهانكير عن ابنه خرم الذي دبر جهانكير بولايته بالملك بعده ، فوقع الخلاف بينهما حتى آل إلى الحرب ، وتفصيل ذلك هو أنه كان لجهانكير أربعة أولادهم : خسرو ، خرّم ، ولكن نور جهان كانت تخشاه ، وازدادت خشيتها منه بعد أن مات أبوها اعتماد الدولة ، وزير جهانكير ، وخلفه في الوزارة أخوها آصف خان ، وكان لهذا الأخ بنت من أشهر بنات عصرها جمالا وفتنة ، وكانت مخطوبة للأمير خرم فأيقنت نور جهان أنه إذا ما تولى خرم العرش وكان سينقاد لامرأة ما فإنه لن ينقاد إلا لزوجته وستكون هي كمية مهملة إلى جانبها وهذا ما كان يزعجها ويقض مضجعها ولذا فإنها أخذت تباعد بين زوجها وابنه صاحب الحق وزوجت بنتا لها من زوج سابق ، من الأمير شهريار ثم صارت تسعى لدى السلطان ليعهد إليه بالملك لتبقى لها سيطرتها على ابنتها الملكة المقبلة وعلى زوجها الملك معا . وقد استطاعت أن تنفذ إلى قلب جهانكير فغلظ قلبه على ابنه خرم وشاعت هذه الأخبار في البلاد فخشي خرم بطش والده وخاف جهانكير عصيان ولده عليه ، وصار كلما طلب خرم إلى أبيه الأذن بالرجوع إلى آكره يرفض جهانكير هذا الطلب خيفة أن يستولي على العاصمة . وحدث أن زحف الإيرانيون سنة 1622 إلى مدينة قندهار يريدون الاستيلاء عليها لأنها كانت موضع نزاع بينهم وبين الهند ، منذ عهد أكبر ، وكل من الفريقين يدعيها ، فأمر جهانكير ابنه خرم بالسير إلى قندهار لرد الإيرانيين فلم يجب طلب والده واحتج بكثرة الأمطار ، فاستولى الإيرانيون على قندهار ، وإزاء تلكؤ خرم عن تلبية أوامر أبيه وجدت نور