محمد سعيد الطريحي
16
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
ثم يقول متشفيا بعد مقتل الزعيم ركن الدين : « ذاق وبال الموت والعذاب الذي لقيه قومهم من آبائه وأجداده ، فكان خبره وخبر أقربائه حديث السمار ورواة الاخبار . وهكذا تطهر العالم الملوث بخبثهم ، وعاش الناس بعد ذلك بأمن وهدوء ، بلا خوف وعناء ، وهم يلهجون بالثناء على الملك السعيد [ هولاكو ] الذي أشاد لهم هذا الخير بافناء هذه الفئة وكذلك كان هذا العمل مرهم جراحات المسلمين ، وتدارك خللها الديني . والذين سيأتون بعدنا سيدركون مدى أذى هذه الجماعة . ومدى ما كانوا يغرسون من الفوضى ، ويبثون من الرعب منذ أول ظهورهم حتى آخرهم » . لكن الواقع التاريخي يثبت خلاف ذلك ، فقد لقي الناس من هولاكو ما هو أشد من الخوف والرعب الذي نسبه الجويني ظلما وحقدا للطائفة الإسماعيلية بل إن انتصار هولاكو عليهم مهد الطريق للجيش المغولي نحو اجتياح عاصمة الخلافة - العباسية فقد هاجم بغداد في 10 شباط 1258 م واحتل دار الخلافة ، واعدموا الخليفة ، لكن جيش هولاكو هزم في معركة عين جالوت في 3 أيلول 1260 م ولم يكن تحت قيادته ذلك أنه كان مشغول البال بأمر خلافة الخان الأعظم ومادبّ من خلافات في أسرته حول هذا الأمر ، الذي انتهى بتنصيب ( قوبيلاي ) الذي كان يحظى بدعم ( هولاكو ) نفسه وكان قوبيلاي قد هزم أخاه ( بوقا ) ونفاه عن المسرح السياسي ، ولكن هذا الانتصار لم يدم طويلا ذلك ان احداث العنف والمعارك المستمرة بين أطراف التراع على خلافة الخان الأعظم شتت شمل مجتمع العشائر المغولية الذهبية حتى اختفى اسم الخان الأعظم من على قطع العملة المسكوكة في مناطق تلك العشائر . واستقرت مجموعة كبيرة من القبائل الغازية في سهوب موغان التي تقع شمال تبريز وقد أصبحت مدينتا تبريز ومراغة حيث استقر هولاكو عاصمتي الأقليم الجديد في إيران حتى موته في 8 شباط 1265 ، وقد أصبح ابنه ( أباقا ) الحاكم الجديد ، وشهد بداية عهده معركة مع ( بركا ) في القوقاز ، وأثناء الحملة مات بركا في حدود كانون الثاني 1267 ثم خضعت لسيطرته سلطنة سلاجقة الروم في آسية الصغرى واشتبك جيش أباقا مع جيش بيبرس ولم يحسم امر تلك المعارك ، وقد شهد عهده تسامحا وانفتاحا وخاصة مع البوذيين