محمد سعيد الطريحي
159
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
التي سوّد بها تاريخه قتله العلامة أبي الفضل ابن المبارك والعلامة السيد نور الدين الشوشتري وتقريبه للمبشرين الجزويت الذين قدموا مع المستعمرين البرتغاليين ومنحه الامتيازات للانجليز في سورتو آكره وأحمد آباد وكان هذا الباب الضيق الذي عبروا منه إلى الاستيلاء على الهند ، ومع كل ما اقترفه هذا الإمبراطور يقولون إنه كان مؤمنا وكان يحافظ على الشعائر الدينية ولا يرضى بالاستهانة بها ، يقول عبد المنعم النمر ، وهو ممن لا يتورع في كتاباته من اللمز والغمز والوقوع بالشيعة أينما ورد ذكرهم ، يقول في تزكيته لهذا الطاغية « هذه التربية مع تأثير الشيخ سليم فيه قد وجهته غير وجهة أبيه ، فكان صحيح العقيدة في الاسلام يحترم العلماء ويكرمهم » [ الاسلام في الهند 300 ] . أما الفتن والاضطرابات على عهده فيحمّلها ( عبد المنعم النمر ) زوجته نور جهان ( ص 304 ) لكونها شيعية إيرانية لا غير ، ويطيب للمتزمتين من أمثال هذا الكاتب ان يوقعوا في هذه الزوجة الشرعية التي أحبها وتزوجها زواجا شرعيا أمام الملأ بل لا بد أن يكون أحد اسلاف من ينتقدونه من أولئك المشايخ قد قاموا بواجبهم في اجراء صيغة العقد الشرعي وأدّوا ما يليق من الانحناءات أمام ولى الأمر حتى إذا كان جائرا ! وبالرغم من كل ذلك توصف هذه الزوجة المثالية القوية في شخصيتها والتزامها وتطلعاتها توصف بمعشوقة السلطان لدى الشيخ عبد الحي الحسني ( نزهه 5 / 122 ) وتوصف بحظية السلطان لدى مسعود الندوي وأعجب من ذلك ان الندوي هذا يعتبر عصر جهان كير من عصور الشيعة الذهبية مع ماعانوه من اضطهاد وقتل لعلمائهم فهو يقول عن جهان كير ( ص 91 ) : فاقتفى نهج أبيه وحذا حذوه في عدم الاعتناء بالدين ، بل زاد الطين بلّة بان تطاولت الشيعة باعناقها وتطلعت إلى تسلم زمام الامر والنهي لمكانة حظيته ( كذا ) نور جهان من قلبه - وكانت تسيّر دفة الحكم وتسوس البلاد وجهان كير غارق في بحار الملذات - وكانت شيعية ذات جمال بارع وذكاء مدهش . . حتى أن كبير دعاة الروافض نور الدين الشوشتري عين رئيسا للقضاة « ثم يستشهد بقول ولي اللّه الدهلوي أحد النواصب الذين أطالوا لسانهم في سبّ السلف الصالح من اتباع مذهب أهل البيت ( ع ) ، يقول عدو نفسه هذا : ( وعظمت الفتنة وتولى جهان كير فرفعت الهنود رؤوسها ، ونصبت الروافض