محمد سعيد الطريحي

156

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وفي الجنوب كانت الممالك الاسلامية في الدكن تحاول قطع علاقاتها بالبلاط المغولي ، ووجدت في قلائد العسكري الحبشي ( عنبر ) بغيتها ، فاستطاع هذا ان يفزع البعثات المسلحة المرسلة اليه لتأديبه فصمدت بفضله مدينة اورنك آباد ، ومدينة أحمد نكر ، ولم يهدأ لجهان كير البال حتى قضى عليه وعلى ثورته المسلحة بفضل ولده ( خرّم ) أيضا وتم ذلك سنة 1025 ه - 1616 م بما تحدثنا عنه تفصيلا في حديثنا عن المملكة النظامية شاهية . قالت بيفردج : ولم يكن ( جهانكير ) خلوا من الكفايات فقد كان يحب الطبيعة حبا صادقا كما كان ميالا إلى الإنصاف ولكنه كان سكيرا يتعاطى الأفيون ، ولا يمتاز حكمه بأي مأثرة حربية أو مأثرة عامة اللهم إلا تشييده طريقا مظللا من آكره إلى لاهور . وقد استولى الفرس على قندهار في السنة السابعة عشرة من حكمه ( 1622 ) . وتسبب وهو أمير في مقتل أبي الفضل وزير أبيه ، كما أنه انغمس في الشهوات لدرجة جعلت أكبر يفكر في تخطيه وجعل ولده خسرو ولي عهده . وقد خرج جهانكير أيضا على أبيه ، ولعل تراخيه وجبنه لا العاطفة البنوية هي التي حالت دون تحقيق مشاريعه . وكان جهانكير أسوأ من معاصره جيمس الأول ملك إنجلترا كما كان أقبح منه نشأة ، ولكن ثمة تشابها عجيبا بين الرجلين . فكلاهما يحب العلم والصيد وكلاهما ضعيف الإرادة يخضع لسلطان محظياته كما أن في كل منهما شيئا من الطيبة وحلاوة الشمائل . وكان كلاهما أيضا يبغض التبغ أشد البغض . وقد بيّن ما كولي أن جيمس يشبه الإمبراطور كلوديوس suidualC وهذا يؤدى بنا إلى القول بأن جهانكير كان يشترك مع كلوديوس في بعض الصفات . ولعل مما يؤسف له أن أكبر لم يسمح لولده وهو في شبابه بالزواج من نور جهان . ولو حدث هذا لكان خليقا أن يحدث فيه أثرا طيبا ، صحيح أنه تزوج نور جهان بعد أن أصبح ملكا ولكنه اضطر أن يسلك في ذلك مسلكا شبيها بمسلك داود مع أوريا فيدبر هلاك زوجها . ولم يعقب جهانكير من نور جهان ولدا فقد كانت في واقع الأمر عالية في السن عندما بنى بها . وكان لها ابنة من زوجها الأول . وكان لتعلق نور جهان بشهريار أصغر أبناء جهانكير وشجارها مع شاه جهان نتائج وخيمة على الهند وقد وصفت هذه الوقائع وصفا بليغا في كتاب