محمد سعيد الطريحي
157
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
« مآثر الأمراء » ( ج 1 . ص 133 ) في الإشارة الواردة عن أبيها غياث بك . ومن أشهر الأحداث التي وقعت في عهد جهانكير وقوعه في ألأسر وخلعه عن العرش على يد مهابت خان عام 1626 وانتهى الأمر بان خلصته نور جهان من الأسر . وكان لجهانكير خمسة أبناء وابنتان . وقد خرج عليه سلطان خسرو أكبر أبنائه في مستهل عهده ولكنه هزم وأسر وتوفى في الدكن بعد أن طال سجنه . وكان سلطان برويز أميرا حلو الشمائل ولكنه ورث عن أبيه رذيلة الإدمان على المسكر ، وتوفى قبل أبيه . وثار سلطان خرّم الذي عرف فيما بعد باسم شاه جهان في وجه أبيه ولكن خضع آخر الأمر وخلف أباه . أما سلطان جهانكير الذي ولد وقت اعتلاء أبيه العرش ، ومن ثم عرف باسم « سلطان تخت » ( سلطان العرش ) فقد كان معتوها منذ ولادته على ما يظهر ، وكان سلطان شهريار رجلا تافها ولذلك عرف بأنه لا يحلى ولا يمر . وقد حاول أن يعتلى العرش بعد وفاة أبيه ولكنه قتل . وهنا نتوقف لذكر بعض الحقائق التي ذكرها ديورانت عن هذا الإمبراطور إذ قال أن جهان كير لم يكن متوسط القدرات والمواهب بقدر ما كان منحلا قادرا ، فقد ولد لأب تركي وأميرة هندية ، وانفتحت الفرص كلها التي تسنح لولي العهد ، فانغمس في الخمر والدعارة ، وأطلق لنفسه العنان في التمتع السّاديّ بالقسوة على الآخرين ، وقد كان هذا الميل مجبولا في فطرة أسلافه « بابر » و « همايون » و « أكبر » لكنهم دسوه دسا في دمائهم التترية ، فكان يمتعه أن يرى الناس يسلخون أحياء ، أو تنفذ فيهم « الخوازيق » أو يقذفون إلى الفيلة تمزّقهم تمزيقا : وهو يروى لنا في « مذكراته » أن سائسه وطائفة من الخدم قدموا ذات يوم إلى ساحة صيده ، وكانوا من عدم الحذر بحيث أدى ظهورهم هناك إلى فزع الطرائد التي كان يتربص لها في صيده ، حتى أفلتت منه تلك الطرائد ، فأمر بالسائس أن يقتل ، وبخدم السائس أن تخلخل ركبهم فيعيشوا أعمارهم كساحا ، وهو يقول إنه بعد أن اشرف على تنفيذ أمره هذا « مضى إلى صيده » ، ولما تآمر عليه ابنه « خسرو » جاء بسبعمائة من أنصار الثائر وأنفذ فيهم « الخوازيق » وصفّهم صفّا على امتداد الشوارع في لاهور ، وهو يذكر لنا في نشوة من السرور كم انقضى على هؤلاء الرجال من زمن حتى فاضت أرواحهم ، وكان له حريم من ستة آلاف امرأة يرعين له حياته الجنسية لكنه فيما بعد انصرف إلى زوجة مفضلة ، هي « نور جهان » ، التي ظفر بها بقتل زوجها ، وكان