محمد سعيد الطريحي
15
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
ويحاول الجويني نفسه ان يوهن من عظمة وهيبة الإسماعيلية فيرجع سبب التفاف الناس حولهم إلى الخوف من رعاعهم قل « فتبدد بما جرى من القضاء عليهم - أيام هولاكو » . يقول ( الجويني ) في كتابه ( جهان كشاي ) الذي سبق الإشارة اليه وهو في غاية الفرح من فتوحات سيده هولاكو : « لقد كان ملوك الروم والفرنجة ، خوفا من هؤلاء الملاعين ، صفر الوجوه ، ويدفعون لهم الجزية ، لم يخجلوا من هذه الخزية . والآن استراح سكان العالم ، ولا سيما أهل الايمان ، من شر مكيدتهم وخبث عقيدتهم . بل إن الأنام من خاص وعام ، كرام ولئام سعداء الآن . وغدت هذه الحكايات أشبه بحكاية رستم الخرافية القديمة ، يقدرها أهل البصر ، ويدركون قيمة هذا الفتح المبين ، والنور الذي حل ، والزينة التي عمت » . ولم تكن المذابح التي قام بها هولاكو لاستئصال الإسماعيلية بما فيهم الأطفال والنساء والعجزة ، لم تكن لتثير ضمير ( الجويني ) المأجور بل كان مسرورا لإفناء هؤلاء الأبرياء الذين وصمهم بالالحاد والكفر قال : « وقد كان في أصل قانون جنكيز خان وأمر منكوقا أن لا يتركوا واحدا منهم حيا ، حتى من كان في المهد ، وكان خدمه وحشمه محاطين بمئات بل بآلاف الموكلين الأذكياء . وقد صدر في أثناء هذه الأقوال والأفعال ( مع منكوقا آن ) أن : عجلوا بالخلاص من الداعية ، وأريقوا دماء تلك الطائفة . فصدر الأمر بإرسال الكتائب والوفود إلى كل من يحتفظ بجماعة منهم ، ليقتل من عنده . وذهب قراقاي بيتكجي إلى قزوين فأحرق البنين والبناء والإخوة والأخوات ، وكل من لاذ به أو كان من صلبه . وسلموا اثنين أو ثلاثة منهم ( من أهل ركن الدين ) إلى بلغان ليقتص منهم ويثأر لدم أبيه جغتاي الذي طعن بخنجر الفدائيين . وهكذا محى أثرهم ، وأفنوا عن بكرة أبيهم . وأعطي أوتا كوجينا ، الذي كان قائد الجيش في خراسان ، ومشغولا بمحاصرة قهستان أمر قتل الجماعة الذين ما زالوا على الإلحاد ، على أن يخرجهم بحجة جمعهم أو سخرتهم . فقتل منهم اثني عشر ألفا ، ولم يبق هناك لهم أثرا . »