محمد سعيد الطريحي
140
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
والذي كتبناه عن ذينك الشخصين الكبيرين يصح في أتباعهم ومعاصريهم ممن كانوا يترددون على باب الملك ويختلفون إلى مجالسه . وان شئت ان أضرب لك مثلا ، فدونك الحاج إبراهيم السرهندي « صدر » مقاطعة كجرات ، أخذ بالارتشاء وعزل عن وظيفته . وكذلك « القاضي » جلال الدين الملتاني زور مرسوما ملكيا ليكتسب به نصف مليون « تنكة » « 1 » . قد قلنا آنفا أن علماء السوء في عصر أكبر ، هم الذين عليهم جل تبعة ضلالته وتنكبه عن محجة الحنيفية السمحاء . وهذا مما اتفق عليه الجميع . والأمر اشهر من نار على علم . وهاك ما يقوله بهذا الصدد الشيخ أحمد السرهندي ( 971 - 1034 ه ) : رأى أحد من يعز علينا في ما يرى النائم ان الشيطان الملعون جالس بهدوء وسكينة ، لا همّ له في تضليل الناس وغوايتهم ، فاستفسره الأخ - الآنف الذكر - عن ذلك . فقال - لعنه اللّه - ان علماء السوء في هذا العصر أنفسهم قائمون بهذه المهمة دوننا ، فنحن اليوم في غنى عن السعي فيها . ومما لا مجال فيه للشك ان كل ما وقع من المداهنة والتخاذل في الأحكام الشرعية في هذا الزمان وما ظهر من الفساد والوهن ، انما يرجع سببه إلى « علماء السوء » الذين هم لصوص الدين وشر من تحت أديم السماء - أولئك حزب الشيطان ، الا ان حزب الشيطان « هم الخاسرون » . وذكر الأميني أنه بسبب تشيع المترجم له فقد كان ينافره المتعصبون ممن لم يكونوا على مذهبه لكنه كان يدعو الملك إلى جمع الكلمة وتوحيد صفوف المسلمين فكان من ذلك لمذهب أهل البيت عليهم السلام تقدّم ظاهر وقصرت عنه عادية المرجفين قال : وقد نشأ نشأة راقية ، وحوى علوما جمة على غضاضة من شبيبته وأخذ العلم عن أبيه فكان يؤلف له مختصرات في العلوم ويلقنها إياه وقد افرغ هو وسعه للتعلم فحسب حتى نال من
--> ( 1 ) عملة من الذهب والفضة كليهما . كانت رائجة بهذا الاسم في عصر ملوك المسلمين بالهند . وأول من أجراها محمود الغزنوي ( ت 421 ه ) ، ثم تغير اسمها في عصر أكبر وسمي " مهر " . ( دائرة المعارف الاسلامية : مقالة aknat الطبعة الانكليزية ) .