محمد سعيد الطريحي

141

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

العلم مقامه الشامخ ، وتسنم ذروته المنيعة ، وحصل على جاه عريض عند العامة وخصوص الملك بعد أن عاثت في المملكة أيدي الدجالين ، وعبث بها سماسرة الأهواء لما خلى لهم الجوّ ، على حين أن الملك المذكور تمكن من عرش الملك على غرة منه وميل مع سكرة الشباب ، ولهنية العيش ، فعمل القوم ما شاء لهم الهوى ، وحدتهم اليه الشهوات ، وبدت الضغاين ، وأريقت دماء زكية ، وهتكت الحرمات ، وشاءت الفتاوى المنكرة ، لكن « المترجم » تمكن بحكمته العملية وزلفته إلى السلطان من كبح جماح القوم وكلائه النفوس المحترمة وتفريق المفسدين إلى بلاد شاسعة وحرية المذهب غير أن المراجل كانت تغلي عليه والقوم يرتطمون في حقدهم وغلوائهم حتى قتله على التشيع ( راجه نر سنكه ديو ) بأمر من ( الأمير ) جهانكير في غرة ربيع الأول سنة 1011 بين قصبة ( انترى ) ومحل القاتل المذكور خرج عليه مع لفيفه مناجزين له فثبت لهم الشيخ واحتدم النضال حتى استشهد رحمه اللّه بطعن الرمح وقتل معه رفاقه وقطع القاتل رأس الشهيد وأخذه إلى ( الأمير ) في ( اله باس ) فجزع له السلطان غاية الجزع ولطم وجهه وحكم باعدام القاتل وقتل ذويه وهدم دوره وعقاره . وجاء في مجلة ( الحقايق ) الهندية ما ملخص معناه : انه الوزير الأعظم في القارة الهندية على عهد السلطان أكبر شاه قد أحيا بغزارة فهمه آلافا من الشيعة الهندية وهداهم إلى الصراط المستقيم وقد اشتبه امره على جمع وبهتوه بما هو براء منه من التصوف وغيره ويستفاد من تآليفه القيمة أنه كان رجلا دينيا روحيا من الفرقة الناجية الاثني عشرية وكان ينعقد في ليالي الجمعة بمحضر الملك المذكور نادى المناظرة في المذاهب يجتمع فيه علماؤها وزعماء الملل المختلفة ويقيم كل منهم براهين وأدلة على صحة مذهبه بزعمه وكان لشيخنا المترجم وأخيه الشيخ فيضى قصب السبق في المناظرة وقد كتب المؤرخون جملة من تلك المناظرات ومن شدة عمله بالتقية توهّم بعض انه ليس بامامي كما صرّح به شمس العلماء مولانا محمد حسين المعروف ب ( آزاد ) في كتابه ( دربار اكبري ) ص 491 ونص على ما يرمي به المترجم في مذهبه بعيد عن ساحته ولا يقتضيه غزارة علمه ويدل على صحة مذهبه ما كتبه إلى ( خان خانان ) في طريق تعليمه ابنه ( ايرج ) العلوم الدينية ، وروى البعض قصة استشهاده بأنها كانت بأمر سليم ( الذي عرف بجهان كير فيما بعد ) ابن