محمد سعيد الطريحي

14

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

المغولي بما لجأ اليه من أساليب دبلوماسية ، وقد اعتصم في قلعة ميمون دز المنيعة . فلم يسع هولاكو آخر الأمر ألا أن يبعث اليه برسالة ، يطلب منه التخلي عن المقاومة ، والقدوم عليه في معسكره ، ويهدده بالمضي في القتال إذا رفض هذا العرض . وإذ أدرك ركن الدين خور شاه أنه لا سبيل إلى المقاومة وأن اليأس تطرق إلى نفوس رجاله المحاصرين ، توجه إلى هولاكو ، وأعلن طاعته واذعانه ، في نوفمبر 1256 واستسلمت قلعة آلموت في ديسمبر سنة 1256 . وإذ كفل هولاكو لركن الدين الابقاء على حياته ، أراد ركن الدين أن يتوجه إلى مونكو ، لعله يحصل على ما يأمل من شروط حسنة . غير أنه حينما وصل إلى مقر الخان ، صحبة جماعة من المغول ، رفض أن يستقبله ، وقال ما كان لكم أن ترهقوا الجياد في سفارة غير مجدية . وإذ بقي من قلاع الإسماعيلية ، اثنتان لم تستسلما للمغول ، تقرر الاستعانة بركن الدين خور شاه في تدبير أمر اذعانهما . وفي أثناء عودته ، لقى مصرعه ، مع جميع رفاقه ، وصدرت الأوامر إلى هولاكو بالتخلص نهائيا من هذا المذهب . فتم الاجهاز على طائفة كبيرة من أقارب خور شاه ، بينما تقرر حشد عدد كبير من الإسماعيلية ، بناء على طلب المغول ، لإحصاء عددهم ، فتعرض من هؤلاء الألوف للقتل ، ولم يبق على قيد الحياة الا من اعتصم بجبال فارس . وأدرك الإسماعيلية في الشام ما سوف يتعرضون له من مصير . واحتفظ الإسماعيلية في آلموت ، بمكتبة ضخمة زخرت بالمخطوطات النفيسة في شتى أنواع العلوم ، وعهد هولاكو إلى أمينه الجويني مؤلف تاريخ جهانكشاي ، بأن يفحص ما بها من الكتب فاحتفظ لنفسه ما أراد منها واحرق جميع ما بقي منها وخاصة ما يتعلق بالمذهب الإسماعيلي ومن الكتب التي عثر عليها الجويني كتاب بعنوان « سر كذشت سيدنا » الذي يعالج عقائد الإسماعيلية وسير قادتهم وماذا كان يدري هولاكو بما في تلك الكتب لولا عزم الحقود المتعصب عطاء اللّه الجويني على إفناء تلك الثروة العلمية ، مثلما فعل صلاح الدين الأيوبي في حرقه وتدميره لمكتبات الفاطميين في القاهرة المعزية « 1 » .

--> ( 1 ) « أمر صلاح الدين الأيوبي بحرق المكتبات الفاطمية حتى كان ينتزع جلودها العبيد والإماء ليجعلوا منها أحذية في أرجلهم وألقيت الكتب في العراء وسفت عليها الرياح والتراب بعد حرقها فصارت تلالا ولا تزال تعرف حتى اليوم بتلال الكتب ! ! » المقريزي 2 / 255 .