محمد سعيد الطريحي
139
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
بوري ، فقد بلغ الغاية في حب المال واكتناز الذهب وادخاره وتجاوز الحد في تحريف الدين وتلفيق الأباطيل ، وان تعجب ، فعجب أنه أفتى بسقوط فريضة الحج « 1 » لئلا يتقول الناس ان مخدوم الملك لم يتشرّف بزيارة بيت اللّه الحرام على ما به من نعيم الدنيا والأموال الطائلة ، وأدهى من ذلك وأمرّ انه كان يهب أمواله لزوجه قبل تمام الحول وكانت هي تهبه تلك الأموال نفسها من جديد بعد مضي ستة أشهر . فرارا من أداء الزكاة ، كأنه أراد بحيله الملعونة ان يخدع اللّه ورسوله ، وهيهات ان ينال بغيته ( وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون ) ( البقرة : 10 ) ولما توفي مخدوم الملك سنة 990 ه في أحمد آباد أمر الملك بداره في لاهور فحفظت وعين رجلا خاصا للتحقيق في أمر خزائنه وكنوزه ، فانكشف التنقيب عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة مما ينوء بحمله العصبة أولوا القوة . ومما عثروا عليه من ذخائر كنوزه قبور مزورة اصطنعها لأمواله وأودعها صناديق مملوءة بالذهب الخالص لئلا تصل اليه أيدي الناس . ولا يجترئ أحد على نبشها ، ظنا بأنها قبور للأموات من أهل بيته وأسرته . ومن سيآت هذين « العلمين » من اعلام عصر أكبر انهما ما زالا يتنازعان في ما بينهما ويتجادلان بالرسائل والفتوى ، فربما يفتى أحدهما بان الصلاة لا تجوز خلف خصمه ، ثم يأتي الآخر بحيلة أخرى مثلها ويعارضه بها . ولذلك كان يدور بينهما الجدال والنزاع . يأتي هذا في الوقت الذي كان أكبر يرى فيهما أنهما أرسخ علما وأطول باعا من الغزالي ( المتوفى 505 ه ) والرازي ( المتوفى 606 ه ) . فلما رأى من أعمالهم وصنيعهم بأخوانهم وتنازعهم في ما بينهم ما رأى ، جعل يشك في ما يروى من حسن سيرة من تقدم من اعلام علماء الاسلام والأئمة المعروفين بالصدق والنزاهة واباء النفس .
--> ( 1 ) ومن صنع اللّه في خلقه ان لا يمضي يوم الا وقد اتى من العجائب ما يدهش له الناس ومنها ان الملك أكبر لما ساء ظنا بعيد النبي ومخدوم الملك نفاهما معا إلى مكة المكرمة ليأمن الناس شرهما لكنهما ظلا يتنازعان في الطريق وفي الحرم الشريف وما استطاعا أن يمكثا بها أكثر من ثلاث سنين فرجعا معا إلى الهند فذاقا وبال أمرهما فبس ما عادوا اليه بعد النفي الذي يسر لهما التوبة والرجوع إلى اللّه العزيز الغفار .