محمد سعيد الطريحي

138

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

ومما غض من شأن الدين وحط من كرامة أهله في عين الملك وحاشيته أعمال علماء السوء المزرية بالدين ، ولا سيما رؤساؤهم أمثال عبد النبي الكنكوهي ( ت سنة 993 ه ) ومخدوم الملك الملا عبد اللّه السلطان بوري ( ت سنة 990 ه ) ومن نحا نحوهما من أقرانهم وأحزابهم . وعبد النبي هذا كان حفيدا للشيخ العارف عبد القدوس الكنكوهي ( ت سنة 944 أو 945 ه ) : وكان يعد من كبار العلماء والمحدثين في عصر أكبر . وبلغ من تكريم الملك إياه انه كان يقوم له تجلة واكراما كلما دخل عليه ويقدم له نعليه إذا أراد الانصراف . لكن هذا الرجل كان يقرأ الحديث النبوي « الحزم سوء الظن » دائما بالخاء والراء ( بدلا من الخاء والزاي ) . لما تولى منصب صدر « 1 » الصدور ، نفخ في أوداجه شيطان الغرور فجعل يتشمخ بأنفه ويتطاول على المساكين الذين كانت وظائفهم وأرزاقهم منوطة بالمصلحة الدينية ، ففشت الرشوة وجعل المشايخ والعلماء من أصحاب الاقطاعات والجرايات الشهرية يترددون على باب « صدر الصدور » ويتوددون إلى نائبيه وخدمه وبوابه بأنواع من التزلف والرشوة ، حتى أصبحت المصلحة الدينية في عهده « 2 » عارا وسبة على المملكة . وأما ثاني اثنين من كبار مشايخ العصر - وهو مخدوم الملك الملا عبد اللّه السللطان

--> ( 1 ) ولما أحس الملك بان مصلحة صدر الصدور لا تؤدي وظائفها كما يرجى من مثلها من المصالح الدينية : عقد العزم على التضييق من دائرة نفوذها فبدأ بتعيين ستة صدور في مقاطعات مختلفة لئلا تكون للصدر الواحد الكلمة في جميع البلاد . وذلك سنة 989 ه / 1561 م ثم بدأ له بعد البحث والتنقيب ان الاقطاعات والأراضي التي منحت للعلماء كانت أوفر بكثير من حاجاتهم : وان رئيسهم عبد النبي ، صدر الصدور هو الذي استبد من دون غيره بقسط عظيم من الاقطاعات وملك من الأراضي ما لم يملكه أحد قبله ، فاضطر إلى أن يدبر الامر من جديد وجعل الامر تحت حوزته رأسا . ( 2 ) ومن غريب أعاجيب الدهر انه لما ساءت الملك اعماله وأغضبه الاعتداء على حقوق الناس نفاه إلى مكة المكرمة ثم رجع إلى الهند بعد قليل وشاهد ما آل اليه امر الملك من الهزء بالدين فاجترأ ذات يوم على أن يرفع عقيرته بالنكير امامه فلكمه الملك لكمة بيده . . وفي مثل ذلك عبرة لمن اعتبر . قتل بأمره سنة 993 وهناك من يرى أنه مات قبل لقياه أكبر - كما تقدم .