محمد سعيد الطريحي

133

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

وكان الشيخ عبد اللّه السلطانفوري يحتل مكانة كبيرة في كبار أصحاب المناصب الدينية وكان لقبه ومنصبه « مخدوم الملك » فأصدر فتوى عدم فرضية الحج على مسلمي الهند لحيلولة البحر ، وعدم تحقق شرط من استطاع إليه سبيلا « حتى لا يتجشم هو مشاق السفر في الحج ، وكان يستخدم الحيل « الشرعية » « 1 » ، في إسقاط فريضة الزكاة ، ويتخلص من أدائها كل عام ، وقد اقتنى في عهد الملك أكبر وفي أوج وجاهته وشهرته أموالا طائلة ، حتى عثر على عدد من الصناديق المملوءة ذهبا في المقبرة الخاصة بآبائه ، وكان قد دفنها بحيلته وشطارته مع دفن الموتى « 2 » . وكان يلي مخدوم الملك في المنزلة والوجاهة عند السلطان ، ونفوذ الكلمة في البلاد « صدر الصدور » الشيخ عبد النبي ، الذي كان يعد أكبر عالم في الهند ، ومن أهل الاختصاص في فن الحديث ، ولكن تفيد بعض التصريحات الواردة في « منتخب التواريخ » أنه لم يكن عالي الكعب ، راسخ القدم في العلم ، وكان يجهل بعض الألفاظ العربية ولا يعرف صحتها من خطئها ، ولم يقف على التحقيق فيها « 3 » ، سلم إليه الملك أكبر منصب « صدر الصدور » ونال من الإجلال والاحترام ، وعظمة المكان والجاه والسلطان ، بحيث لم يكن لأي ركن من أركان الدولة أن يتقدم عليه ، ويتفوه لديه ، وقد قدم إليه الملك نعليه أدبا وتواضعا عدة مرات ، وكان كبار العلماء والأعيان ينتظرون ساعات طويلة على بابه ليؤذن لهم بالدخول عليه ، وكان بيده إجراء رواتب العلماء والمشايخ وشيوخ الطرق ، وإعطاؤهم الأملاك ، وإقطاعهم الأراضي ، وضرب في ذلك أمثلة رائعة للأريحية والسخاء ، والعطاء الكثير ، مما لا يوجد له في الحكومات السابقة نظير . ولكن العلامة عبد القادر - الذي كان صديقه ومعاصره وزميله في علماء البلاط -

--> ( 1 ) وهي أنه كان يعطي المال الذي يفرض فيه الزكاة زوجته أو بعض أقربائه قبل حولان الحول عليه ، ثم يسترده فيما بعد ، ويتخلص بذلك من فريضة الزكاة وهكذا يعيد كل عام هذه الحيلة إذ ان حولان الحول على المال شرط لوجوب الزكاة . ( 2 ) ويذكر انه اكتشف في هذه القبور لبنات من ذهب كانت قيمتها ثلاثين ملايين روبية . ( 3 ) من ذلك خطأه في بعض الألفاظ البسيطة ، فكان يقرأ ( حجرا ) بتقديم الحاء بدل حجر بتقديم الجيم فيقول جحرا والقول للبدايوني .