محمد سعيد الطريحي
134
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
يصرح بأنه كان عاطلا عن الأخلاق الرفيعة ، وتقاليد أسرته وخصائصها الطيبة ، بل عن الثقافة العامة ، وتقدير الظروف والمناسبات ، ويمكن أن يكون هذا التغير في سجاياه نتيجة هذا المنصب السامي ، فكان تأثير هذه الأخلاق المتجلية فيه على الملك وأركان البلاط تأثيرا سيئا ، ويتهمه العلامة عبد القادر باستغلال سلطته ونفوذه ، واستخدام منصبه في الأغراض الشخصية ، يقول : « إنه اضطر الإقطاعيين الدينيين في طول الهند وعرضها أن يترددوا إليه ، وينتظروا فتح الباب لهم حتى لم يجد الوافدون عليه من هؤلاء الإقطاعيين بدا من أن يعطوا الرشوة لنواب الشيخ ، وكنّاسيه وحجابه ، وسوّاق أفياله ومنظفي حماماته ، فما كانت تنجز الأعمال إلّا عن طريق هذه الرشوة » . كان لا يراعي الحال ولا يأخذ بالحكمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة الدينية ، حتى كان يواجه الملك أحيانا - بما لا يليق بشأنه ويعتبر من الخرق وإساءة الأدب ، كما جاء في « مآثر الأمراء » : « إن العلماء والمشايخ والأمراء كانوا يهنئون الملك بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاده ، وكان الملك لا بسا - آنذاك - لباسا معصفرا مصبوغا بلون الزعفران فاعترض عليه الشيخ ، وأكد عليه بتغيير هذا اللباس ، وشدّد في ذلك وتحمس حتى ارتفعت عصاه ، ووقع طرفها على ثوب الملك ، وتحمل الملك منه ذلك ، ولكنه شعر بإهانته ، ودخل قصره ، وشكى إلى والدته ما لقي من الشيخ ، وكات والدته سليلة أسرة طيبة معروفة بالفضل والصلاح ، فأهدأت ثائرة الملك وقالت أن احتماله هذه الشدة من الشيخ سوف يكتب في سجل مناقبه في التاريخ ، ويروي أن عالما من العلماء من رعية السلطان ضربه بالعصا ، فصبر على ذلك وتحمله إجلالا للشريعة وتعظيما لها » . وكانت رزيئة أخرى - علاوة على ما تقدم - أن « مخدوم الملك » والشيخ عبد النبي ، أصبحا عدوين متنازعين ، فكان « مخدوم الملك » يرميه بالجهل ، فينقسم نتيجة ذلك أتباعهما وحلفاؤهما في معسكرين متحاربين متنابذين ، ويقفون وجها لوجه .