محمد سعيد الطريحي

128

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الطفولية وكانت عامة الدعاوى وأكثر أمور السلطنة تدبر برأي هذين الرجلين بمقتضى حب الجاه والنفس وشدة التعصب كلما رأوا رجلا هو محل التفات السلطان والسلطان يميل إلى مشربه ومسلكه يتوسلان إلى قتله بكل حيلة باسم حماية الشرع وحراسة الاسلام ولا يدعان أحدا يرفع رأسه كما أن الشيخ أبو الفضل وأبوه الشيخ مبارك وأخوه الشيخ فيضى وقعوا في بلية هذين الرجلين وبالتأييد الإلهي نجوا من هذا البلاء ووصلوا إلى أوج العزة والاختصاص ووصل الحال إلى أن خلقا كثيرا يفوقون حد الحصر قتلوا بغير حق بسعي أولئك الفساق . والذي يستفاد من مجموع الحكايات وتقريرات نقلة اخبار ذلك العصر ان كلا هذين القدوتين كانوا في الظاهر في نهاية التعصب والتصلب للدين لكن لمجرد حب الجاه والنفس واتباع الهوى ، ولم تصل إلى مشام روحهم رائحة الإيمان لا هم ولا أتباعهم كالشيخ عبد القادر البدايوني وغيره ، ومن شدة تعصبهم أصدر أحدهم مخدوم الملك على ما ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني فتوى عجيبة وهي : أن الذهاب إلى الحج في أيام الحج غير واجب حيث إنه سأل فأخبرا : أن طريق الحج منحصر إما في طريق العراق أو طريق البحر وطريق العراق يسمع فيه كلام غير ملائم من القزلباشية « ويقصدون الشيعة » وطريق البحر يلزم أن يؤخذ فيه جواز من الإفرنج وهذا الجواز قد صوروا فيه صورة مريم وعيسى عليهما السلام وانه إلاه فإذا السفر على كلا الطريقين ممنوع . والبدايوني عند ترجمة أحوال نفسه يقول إن الشيخ مبارك وان كان له على حق عظيم من جهة انه أستاذي لكن حيث إنه وأولاده مغالون في الانحراف عن المذهب الحنفي لم تبق له علي حجة وأيضا لجلب تأييد مدعاه نقل عن مخدوم الملك أنه كان كلما رأى الشيخ أبا الفضل في أوائل عهد أكبر شاه يذمه ويذم أباه الشيخ مبارك ويقدح فيهما . قالوا وبسبب هذين الشخصين المرائيين المحبين للدنيا أريقت دماء كثيرين من عباد اللّه لا سيما على التشيع ووصل التعصب في العوام إلى حد انه في أوائل سنة 23 في سلطنة أكبر كان رجل من أرباب المناصب اسمه فولاد يرلاس وكان رجل يسمى الملا أحمد شيعي المذهب فللعداوة المذهبية استدعاه ليلا من منزله وضربه بخنجر ، وكان أكبر شاه في تلك الأيام قد خرج من قيد العصبية ، فأمر أن يربط برلاس في بلدة لاهور حتى هلك وتوفي الملا أحمد المجروح بعد وفاة قاتله بثلاثة أيام وبعد دفن الملا أحمد أقام الشيخ فيضي وأخوه