محمد سعيد الطريحي

129

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

الشيخ أبو الفضل حرّاسا على قبره خوفا من أن ينبش ومع هذا الاهتمام فإن أهل لاهو بعد سفر عسكر أكبر شاه إلى كشمير نبشوا قبره وأخرجوا جثته وأحرقوها وحيث إن مؤتمن الدولة الشيخ أبو الفضل صار في أعلى مراتب القرب عند أكبر شاه وعلامة الزمان الحكيم فتح اللّه الشيرازي وآخرين من علماء وأمراء العراق وشيراز جاؤوا بكثرة إلى ديار أكبر شاه اتفق الشيخ أبو الفضل مع العلامة المذكور وآخرون من العلماء على طريق واحد وكلمة واحدة لتدارك الشدة وإراقة الدماء من قبل أولئك المتعصبين المعاندين المذكورين وتحزموا لذلك بحزام هممهم المحكم فوجدوا السلطان نفسه قد رجع عن مذهبه ورأى أن المذهب الذي هو عليه والبناء الذي أحكمه من مدة طويلة يؤدي إلى فناء الخلق فلم يجد بدا من الخروج عن قيد التعصب وخلص عباد اللّه من مخالب أولئك وأتباعهم وأبدل الشدة بالرخاء واطلع شيئا فشيئا على خبث نيات أولئك وحبهم لجمع المال وطلب الجاه . ولما دخلت السنة الرابعة والعشرون من جلوسه جرى يوما في مجلسه حديث بين القضاة والعلماء في المسائل المختلف فيها بين المجتهدين وانجز الكلام إلى أن السلطان هل يمكن ان يجتهد في بعض الأمور ؟ فكتب الشيخ مبارك والد معتمد الدولة الشيخ أبو الفضل الذي كان أعلم علماء زمانه حسب الأمر تذكرة بهذا الخصوص وختمها بخاتمة وحاصلها أنه بعد التأمل وامعان النظر في معنى الآية الكريمة ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وأحاديث واردة في ذلك فقد حكمنا بأن مرتبة السلطان العادل عند اللّه تعالى أعلى من مرتبة المجتهدين لأن نص آية أولي الأمر يؤيد وجوب إطاعة السلاطين وموافقتهم على رأيهم لا معاضدة المجتهدين والسلطان أعدل وأفضل وأعلم باللّه تعالى فإذا وقع الاختلاف في مسائل الدين بين العلماء واختار السلطان أحد القولين لأجل تسهيل معاش بني آدم وصلاح حال أهل العالم فحكم به وجبت اطاعته على كافة الأنام وأيضا إذا حكم بحسب اجتهاده بحكم لا يخالف النص لأجل المصلحة العامة فمخالفة هذا الحكم موجبة للسخط الإلهي والعذاب الأخروي والخسران الديني والدنيوي وختم الجميع هذه التذكرة بخواتيمهم وبعد هذا أحضر مخدوم الملك وعبد النبي الصدر وأمرهما بختمها وأمضائها بخطهما فختماها وأمضياها بخطهما طوعا أو كرها وكان ذلك في شهر رجب سنة 987 من الهجرة المقدسة فلما كتب هذا المحضر شرع السلطان في اجراء ما يصلح