فؤاد ابراهيم
91
الشيعة في السعودية
الصامت ، وما يمليه من عزوف جزئي أو كلي عن اللحظة المعيشة كما تقع في الزمان والمكان ، فإن شيعة اليوم منغمسون في تأجيج الوعي باللحظة الحاضرة عبر نشاط تأويلي للموروث من أجل شرعنة الانتقال الجماعي إلى الأمام . هذا المتحوّل يحثّ على الزعم بقدر من الاطمئنان ، بأن منعطف الفكر السياسي الشيعي الحديث بدأ عمليا لحظة الانتقال من السكون إلى الحركة ، أي من الانتظار إلى الاعتراض بحسب تعبير الدكتور شريعتي ، وتاليا في مرحلة لاحقة من صعيد الثورة كآلية في العلاقة مع الواقع السياسي القائم المراد قلبه رأسا على عقب حيث لا يوجد إلا نموذج الدولة الدينية المحكومة بالشريعة ، إلى الصعيد البراغماتي أو « الدي فاكتو » حيث يكون التعايش والقبول بمنطق المساومة بين الجماعات وصولا إلى إنجاز تسويات سياسية متكافئة ومرضية ، هو المسألة المهمة . بكلمات أخرى ، لقد أملى قيام الدولة بكامل المفاهيم المنوطة بها والمرسخة لركائزها ، التعامل مع ممليات الواقع ، أي التعامل مع المنظومة الفكرية الشيعية باعتبارها وسيلة لإعطاء الواقع شكلا ومعنى ، أي أيديولوجيا لفهم الحاضر وتفسيره وتبنيّه أو تخلّيه عن مواقف وأفكار تفرضها ظروفه . ولربما يمثّل أهم منجز حققه السيد الخميني إلى جانب قيادته واحدة من أعظم الثورات الشعبية في القرن العشرين هو كسر النسق التاريخي والمعرفي داخل التشيّع ، وتطويره تشيّعا منفتحا ومتحركا وتجاوزه غير غارق في الماضي ، بل مؤهل لنقض المألوف الشيعي . جدلية السياسة والعقيدة إذا كانت عمليات المراجعة بأشكالها المختلفة تنشأ على خلفية أزمة أو انكسار داخلي ، فإن الانتصارات السياسية تزاول فعلا ضديا ، فالأفكار المندسّة فيها تحظى بأمد غير معلوم من الحياة ، وتكتسي لونا قدسيا وتنال مشروعية أكبر تحت تأثير المنجز السياسي ، وما ينطوي عليه من قائمة وعود وأحلام مؤجلة . فالتاريخ الذي يكتبه المنتصرون ، لا يشغل نفسه طويلا