فؤاد ابراهيم
87
الشيعة في السعودية
مقدمة احترازية حين نحاول مزاولة عملية نقد للذات ، كأي عملية تصحيحية تجريها الحركات الاجتماعية والعقدية في التاريخ ، نتأرجح بين ضغط وتأثير قوتين كابحتين : الأولى هي الإحساس بالخطر بل المبالغة فيه ، فهناك دائما إنذار دائم من الاقتراب من المصادر ، من منبع الأفكار ، والبحث فيها . وسيقال لك بأنك تسدي خدمة لأعدائنا وأعداء الإنسانية وستنالك وصمة العمالة . . ولمّا كان ثمة هاتف يردد بلا انقطاع : إن المتربصين باتوا أقرب من حبل الوريد بانتظار من يكشف الغطاء عما هو مخبوء ، فإن الحاجة للمراجعة تظل معطلة بل محظورة . والقوة الثانية هي الإحساس بالتميّز ، بل المبالغة فيه . إن تورّم الاعتقادات الدينية توحي أحيانا لدى أصحابها أن ما حظوا به لا يناله إلا الأصفياء من بني البشر ، وأن الكرامة كل الكرامة في احتكارهم للحقيقة المطلقة ، فليس هناك بعد ذلك حاجة للحذف والتعديل ، فثمة نشوة تتخذ شكل الهلوسة الإيمانية تحرم صاحبها من مجرد النظر إلى خارج نطاق الإحساس الكاذب بالتفوق . لا يتوقف الأمر ، عند عقيدة دون سواها ، فكل الأنصار لأية عقيدة يسقطون تحت تأثير جاذبية الخطاب العقدي الذي يطرب آذانهم ويعشي أنظارهم على الدوام ، وستظل الحقيقة متجزأة بين كل تلك المعتقدات ، وترفض أن تقع في قبضة معتقد واحد . ولنا هنا عودة سريعة إلى التراث ، شيعيا كان أم غيره ، ونقول : ليس بمقدورنا أن نتخلص من تراثنا ، كما لا يمكن أن نتخلص من أنسابنا ، ومن ثم فإن الحديث عن الموقف من التراث