فؤاد ابراهيم
80
الشيعة في السعودية
إن استمرار تدفق هذه النتاجات إلى الساحة الشيعية لا مبرر له سوى رغبة بعض مؤسسات النشر في تحقيق مزيد من الربح ، وتلبية لأهداف خاصة لا يجني منها الشيعة في المنطقة الشرقية سوى التوتر في علاقاتهم الداخلية ، والركون إلى ثقافة سجالية ، والانحباس في الشرنقة الطائفية . وقد باتت أجواء الانفتاح الثقافي في المملكة الآن مؤاتية كي يتبنى أقطاب المدارس الفكرية منهاجا في المراجعة النقدية للثقافة الدينية السائدة . فهناك مواقف شجاعة منتظرة من هؤلاء بغية إعادة التوازن في النظرة إلى الذات والآخر ، تتم جنبا إلى جنب مع تعميم أخلاقيات الاختلاف والاجتهاد والتسامح الديني ، إذ لم يعد مقبولا في جو التسامح ، الاكتفاء بالتعبير عن المواقف داخل الغرف المغلقة أو في اللقاءات الثنائية . فهذه المواقف لا بد من الإفصاح عنها أمام الأتباع الذين تشرّبوا أفكار التشدد والنبذ المتبادل طوال عقود . وعلماء الشيعة ، كما نظراؤهم السنّة وتحديدا من أتباع مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، هم أمام مسؤولية دينية واجتماعية وتاريخية من أجل تصحيح مسار العلاقة مع الآخر ، والإسهام في مواجهة الثقافة السجالية وتصفية أجواء التوتر بين الأتباع . فحقن الجمهور المتواصل بثقافة السجال والقطيعة مع الآخر ما زال يمثل مادة التحريض الأشد ضراوة وسط فئات عدة داخل الشيعة والسنّة من أتباع مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب . علما أن مقاومة هذه الاقتناعات العقدية المبثوثة داخل هاتين الجماعتين تتطلب زعزعة عنيفة لكل الأسس التي قامت عليها هذه الاعتناقات في زمن السجال المذهبي ، وتفكيك المنظومات الثقافية المتشكلة في حقبة الاحتراب الداخلي . لا تكفي النيات الحسنة ، ولا الظروف المؤاتية لإنجاح خيار المسامحة الدينية ، فاقتلاع المنظومات السجالية أو الاصطدام المباشر معها ، يعزز صدقية المسعى أولا وأخيرا ، كما أن إخفاء الأسلحة لا يعدو أكثر من وقف إطلاق نار مشوب بالحذر ، تماما كما أن تبنّي دعوات عمومية إلى الحوار والتسامح والتنوّع هي في جوهرها لا تنطبق تماما مع النزعة شديدة التطرف إلى تحصين الذات المذهبية والإبقاء على فورانية التعبئة الثقافية المضادة ، يدحض