فؤاد ابراهيم

79

الشيعة في السعودية

بات يفرز على السطح كل تنوعاته الثقافية والأيديولوجية والسياسية ، في سرعة قياسية خلال العقدين الأخيرين . ثمة منطقة أخرى شديدة الحساسية قد لا يفضّل كثير من الشيعة الاقتراب منها ، وبات ضروريا الآن اقتحامها ، وهي الثقافة الشيعية السائدة . فالمناخ الديني المتسامح الذي بدأت ملامحه ومؤشراته تبرز في السنوات الأخيرة ، منذ بدء الانفتاح التدريجي داخل السعودية مع انطلاق اللقاءات الفكرية التي بدأت العام 2003 ، وتبشّر ، وإن على نطاق محدود ، بتحوّل في أنساق التفكير الديني من حيث إنشاء أرضية مناسبة لحوارات فكرية ودينية مثرية ، يفرض على الشيعة ولا سيما منهم رجال الدين والمكلفين تعميم الأدبيات المذهبية في الوسط الشيعي ، أن يتمثلوا منهجا جادا ونقديا إزاء ما يتسرب إلى الفضاء الثقافي الشيعي من كتابات غير مسؤولة ، ومطبوعات تتضمن عناصر انشقاقية من شأنها إحباط فرص الانفتاح والحوار الداخلي في أبعاده المذهبية والسياسية والثقافية . ليس كشفا للسر الجهر بأن هناك كتبا ونشرات محظورة في قرون ماضية قد أعادت إصدارها مؤسسات نشر شيعية خارجية تطمح إلى الربح ولا تكترث لما تؤدي إليه تلك المطبوعات من تأجيج النزعة الطائفية في صفوف الشيعة ضد نظرائهم في الدين ، وقس على ذلك كتابات ظهرت في العقدين الأخيرين كردّ فعل على كتابات مذهبية سجالية محلية ، ما زالت تلقى رواجا شعبيا برغم ما تنضح به من إسفاف مخلّ ومخالفة صريحة لتعاليم الإسلام وقيم أهل البيت . مؤسف القول إن المنطقة الشرقية كانت سوقا للنتاج الثقافي الشيعي بصفته السجالية ، وهو نتاج يشتمل على تعريض بالخلفاء الراشدين وبأمهات المؤمنين وخصوصا عائشة وحفصة ، إضافة إلى ما تحمله بعض الأدعية غير المسندة من عبارات هابطة ومخلّة ، ولا تقترب من بعيد أو قريب من روح التشيّع كما صاغه الإمام جعفر الصادق . فهذه النتاجات الثقافية حققت في فترة ماضية غرض التعبئة ، ولكنها كانت قاصرة عن خلق توعية دينية حقيقية ، وحان وقت الخلاص منها ، فهي نتاجات أسيرة لعاطفة دينية غير واعية ، ورهينة بيئة ثقافية سجالية تسببت بها أجواء التوتر المذهبي في العقدين الماضيين .