فؤاد ابراهيم

73

الشيعة في السعودية

التي فقدت الدولة فيها جزءا كبيرا من هيمنتها السياسية وتأثيرها الثقافي فضلا عن الانكسار الحادّ الذي ضرب مصادر القوة الأيديولوجية للدولة منذ الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 . الثانية : قد تميل الدولة إلى الهيمنة التي تعني غالبا التمييز ، وتقتضي بإزالة الأقلية ، وهذا ما تبرره غالبا ذريعة التدني الثقافي المتخيّل للأقلية . على أية حال ، إن واحدة من آليات الرفض تجريد الآخر من الأهلية ، فالدولة حين ترفض مبدأ الاندماج تكون أحيانا قد قررت سلب الجدارة ، وتاليا الحق في المشاركة السياسية . إن الرفض يتخذ غالبا شكل الازدراء الخلقي والرفض العقلي . فتجريد الأهلية يؤول إلى تجريد الجدارة والحق ، وهذا ما ينطبق على موقف المؤسسة الدينية الرسمية من الشيعة . لذلك فإن أية مطالب شيعية تقابل بالرفض حين يتعلق الأمر بممارسة حق التعبير عن المعتقدات الخاصة أو التمثيل السياسي للجماعة . ومصدر هذه الإستراتيجية يردّ إلى أن أيديولوجيات التمييز تؤسس على فكرة أن ثمة ضررا من الثقافات المختلطة أو العروق ، وأنها شديدة الاهتمام بصون الحدود ليس الجغرافية فحسب بل الثقافية والاجتماعية . ويبدو صحيحا تماما أن التمييز ليس بالضرورة ناشئا عن سياسات مقررة من الدولة ، ولكن نتيجة تضافر تباينات طبقية باقتفاء خطوط إثنية ، وانقسامات إثنية والإحساس بعقدة الأقلية . الثالثة : تتشكّل من أيديولوجيا وطنية تعلو فوق الانتماءات الخاصة والهويات الخاصة ، وترعى هذه الأيديولوجيا التنوع الثقافي حيث المواطنة والحقوق المدنية الكاملة لا تتطلب هوية ثقافية خاصة ، أو نموذجا فيدراليا غير متمركز يوفّر درجة عالية من السيادة المحلية « 22 » .

--> ( 22 ) , fluG barA eht ni segnellahC ytiruceS dna citsemoD . . seihcranoM liO , esuaG ygroeG . F : ees ) 4991 , laertnoM (