فؤاد ابراهيم
74
الشيعة في السعودية
الشيعة بين هواجس الماضي وخيارات المستقبل من الناحية النظرية فإن للأقليات ردود فعل على هيمنة الدولة في ثلاثة اتجاهات هي : الخروج ( الانفصال ) ، صوت ( المعارضة والاحتجاج من أجل التمثيل ) ، أو الولاء « 23 » . الخيار الأول : الاستيعاب والانضواء ، وهذا خيار عملي لا يخضع لإباء الجماعة أو إرادتها . وفي الغالب ليس هذا الخيار رهين مفاضلة من أي نوع . في بعض الحالات ، من المستحيل أن يختار بعض الأقليات الاستيعاب والانضواء . فالسود في الولايات المتحدة الأميركية لم يتم استيعابهم بسبب اللون ( العرق ) باعتباره صفة مهمّة للإثنية ، فلون الجلد يصبح خاصية إثنية سواء أضفى السود عليها أهمية أم لا . وعلى أية حال ، فإن الأقليات التي كثيرا ما ترفض الاستيعاب يكون لديها موقع منخفض في قطاع العمل ، وقد تصنّف بناء على ذلك ضحايا للتمييز الطائفي أو الاثني . وهناك جماعات أخرى قد تقاوم الاستيعاب وتستجيب لبعض جوانب الإدماج . ومهما يكن ، فإن التاريخ السعودي الحديث يبيّن أن سياسات الدولة وردود فعل الشيعة انتهت إلى مقاومة عنيدة لمبدأ الاستيعاب . الخيار الثاني : التعايش مع الحالة المتدنية ، أو الدونيّة ) noitanidrobus ( ، أي بكلمات أخرى محاولة التعايش بسلام مع الدولة القومية . فقد تلجأ الأقلية أحيانا إلى التفاوض من أجل سيادة أو سلطة محدودة في الشؤون الدينية واللغوية والسياسة المحلية ، وهذا ينطبق على الشيعة في المنطقة الشرقية حتى مطلع الثمانينيّات من القرن العشرين ، ثم تطوّرت الحركة المطلبية مع ظهور حركة سياسية في تسعينيات القرن الماضي تناضل من أجل الحصول على حصة في السلطة المركزية وفي الإدارة الإقليمية . الخيار الثالث : الخروج والانفصال وهما خيار نهائي تلجأ إليه الجماعات التي استنفدت خيارات حلول اقترحتها الدولة ولم تجد سوى البتر حلا حاسما لمشكلتها . علما أن الجماعات
--> ( 23 ) , nodnoL ( , msilanoitaN dna yticinhtE , neskirE dna dnallyH samohT ni etatS eht dna seitironiM 641 - 121 . PP , ) 3991