فؤاد ابراهيم
72
الشيعة في السعودية
إن هذا الوضع يصدق تماما على الفترة الممتدة من عام 1970 إلى عام 1990 عندما كانت سطوة الدولة الريعية تحول دون الاستجابة لأي نوع من المساومة الداخلية والتنازل عن جزء من السلطة ، أو القبول بمبدأ المشاركة . ولكن منذ انفجار أزمة الخليج في الثاني من أغسطس / آب 1990 بدأت حركة مطلبية واسعة من منطلقات أيديولوجية وسياسية متنوعة من أجل وضع دستور شامل للدولة وتوسيع قاعدة المشاركة والتمثيل السياسي وإجراء إصلاحات في النظام القضائي والتعليمي والديني . علما أن موضعة النشاط المطلبي في هذه المرحلة في سياق الاندماج الوطني يعين على فحص الاتجاهات الشعبية العامة . فهو يمثّل أحد المؤشرات البارزة إلى الرغبة الجماعية نحو تحقيق الاندماج السياسي من منطلقات مختلفة . ولم يكن الشيعة نتوءا نافرا في الحركة المطلبية التي انطلقت في تسعينيات القرن المنصرم ، بل مثّلوا جزءا من الرهان الشعبي العام على التغيير السياسي وتغيير بنية الدولة . هواجس الدولة وخياراتها اليوم هناك ثلاث إستراتيجيات تعتمدها الدولة في التعامل مع الشيعة ، هي : الأولى : قد تلحّ الدولة على استيعاب العناصر المقاومة المنبثة والكامنة داخل الجماعة الشيعية . ربما يتذكر الباحثون ما جرى ببعض الأقليات مثل البروفنشال والبريتونز الذين كانت جنسيتهم الفرنسية مشروطة بالتخلي عن لغاتهم وعلامات حدودهم ، والذين بدأوا تدريجا بتعريف أنفسهم باعتبارهم شعبا فرنسيا . ولكن هذا المثال في السياسات الاستيعابية الناجحة ، أدى إلى اختفاء الأقلية ، على غرار ما جرى لمصير الكورنيش في تاريخ بريطانيا حيث يتميز المتحدرون منهم عن الإنجليز . إلا أن حالة الشيعة في السعوديّة تبدو مختلفة إذ إن الدولة قد تعتمد برنامج استيعاب جزئي للشيعة ، عن طريق احتضان بعضهم . ومع ذلك فإن هذا البرنامج يواجه تحديات كبيرة كون التشيّع صنع بداخله نظاما دفاعيا حصينا يصعب اختراقه . لذلك ، يبدو نجاح فكرة الاستيعاب مستحيلا خصوصا في الظروف الحالية