فؤاد ابراهيم

7

الشيعة في السعودية

ومنذ خضوع منطقة الأحساء والقطيف ( وهي تعرّف حاليا بالمنطقة الشرقية ) سلميا لحكم الملك عبد العزيز العام 1913 ، بدأ القدر يحوك مصير الدولة في هذه المنطقة التي تحوّلت إلى الشريان النابض لاقتصاد الدولة ، كونها تحتضن أكبر مخزون نفطي في العالم ، في حين بدأ القدر يحوك مصيرا آخر للسكان الشيعة . فقد شعر أبناء هذه الطائفة بفداحة الانضواء في دولة فرضت عليهم منذ قيامها ، تدابير أدّت التهميش والاضطهاد والتمييز على خلفية مذهبية وسياسية . وفيما ترسّخت أركان السلطة ، كانت أسس الدولة الوطنية تشهد تفتتا متواصلا ، وكأن صانع السلطة تنبّه إلى أن وحدة السلطة تكمن في تقسيم المجتمع ، الذي يختزن ما يكفي من العناصر المساعدة على ذلك . وقد عانى الشيعة أشكال تمييز متعددة سياسية واقتصادية وثقافية على قاعدة مذهبية ، إذ صنّفوا في خانة الطوائف المبتدعة والضّالّة ، فأضفى ذلك مشروعية على سياسات التمييز الطائفية ، وفي المقابل ، حرّضت الشيعة على اللجوء إلى أشكال مقاومة شعبية سلميّة حينا ومسلّحة حينا آخر . إن قائمة المظالم التي يبوح بها الشيعة في عرائضهم للقيادة السياسية في المملكة ، محورها التدابير الرسمية التي تنطوي على تمييز طائفي ، إذ يعاملون وفق تلك التدابير غير المعلنة غالبا ، كمواطنين من الدرجة الثانية ، ويحرمون من حقوقهم الأساسية . وقد ساهم ذلك في تنمية مشاعر الانطواء والعزلة كردّ فعل على سياسة التمييز الطائفي ، في حين كانت أيديولوجيا الحرمان تكتسب مصداقية لدى أبناء هذه الطائفة بوحي من المبادئ العقدية التقليدية الدافعة نحو اعتزال الواقع ، والعيش في المغيّب رمزا وفكرا ، وانتظار الفرج . وكان من أخطر ما أحدثته سياسة التمييز الطائفي أنها عطّلت ، لأمد غير معلوم ، مشروع الدولة الوطنية المتكىء على الاندماج الوطني ، وإرساء أسس الشراكة السياسية والوحدة الوطنية . يجمع الباحثون في الشؤون السعودية على كون الشيعة يقعون في المدرج الأدنى من السلّم الاقتصادي والسياسي للدولة ، وكونهم ضحايا تمييز رسمي منظّم ، وهو شعور ينتاب الطائفة الشيعية ، التي ترى أنها غير ممثلة تمثيلا يعادل إمكاناتها وحجم الثروة الثاوية تحت