فؤاد ابراهيم
8
الشيعة في السعودية
الأرض التي تقيم عليها . فبينما يشكّل الشيعة نحو 50 في المئة من قوة العمل في شركة أرامكو النفطية حتى عام 1970 ، فإن إفادتهم من الثروة الوطنية لا توازي مستوى مشاركتهم في الصناعة النفطية . يضاف إلى ذلك ، أن التعليمات الشفوية الصادرة عن كبار المسؤولين في الدولة ، فرضت حظرا على الشيعة من تسنّم مناصب إدارية وفنية في الشركة ، حيث لا ينظر إلى الكفايات العلمية والخبرة الطويلة في هذه الصناعة كمعايير في الترقي الوظيفي في الشركة . وفيما لا تزال مجالات عدة مقفلة في وجه الشيعة مثل القوات المسلحة ، والحرس الوطني ، وأجهزة الأمن ، والطيران المدني ، باستثناء حالات محدودة ، فإن أرامكو تمثّل الموظّف الأكبر للشيعة ، والتي جاء قرار السعودية عام 1982 ليعدّل في سياسات الشركة . وحتى سبعينيات القرن العشرين كانت المناطق الشيعية تعاني انعدام البنية التحتية الملائمة والخدمات العامة الأساسية : مدارس ، مستشفيات ، عيادات ، طرق معبّدة ، مجار ، إضافة إلى سوء التجهيزات الخاصة بإمداد الكهرباء والماء . وفي عقب ما يعرف بانتفاضة محرم 1400 ه / 1979 ، بدأت السلطات السعودية بتخصيص جزء من الإنفاق الحكومي لتحسين الظروف المعيشية للشيعة ، إذ بدأ وجه المدن الشيعية يشهد تبدّلا ملحوظا نتيجة ازدياد وتيرة التحديث العمراني . كذلك شهدت البنية التحتية والخدمات العامة في المدن والقرى الشيعية تطورا كبيرا . وقد دلّ ذلك على أن السلطات السعودية تنبّهت إلى خطورة سياسة الحرمان الاقتصادي على سكان هذه المنطقة الحيوية ، وإلى أن انفجار المكبوت الشعبي لا بد أن يلفت إلى تداعيات تلك السياسة على مستقبل منطقة شديدة الحساسية . لم ينعكس ، حتما ، السلوك الرسمي على باقي الجوانب الأخرى الدينية والسياسية . فقد ظلّت الإجراءات الطائفية صارمة في مجال الحريات الدينية ، وخصوصا في ممارسة الطقوس الدينية ، وتداول المطبوعات الشيعية ، وفي القضاء ، وبناء المساجد والحسينيات الشيعية ، كذلك لم يحدث أدنى تفكير في عملية إدماج الشيعة سياسيا واجتماعيا وثقافيا ، فقد اكتفت السلطات السعودية بتحسين نسبي للأوضاع المعيشية للشيعة ، وأبقت على سياسات التمييز الاقتصادية والسياسية والدينية .