فؤاد ابراهيم
66
الشيعة في السعودية
ديني . هكذا يحلو للاستبطان الشيعي أن يصوغ مبرر الاعتزال مسندا بالمسوّغات العقدية والتاريخية التي أملت على الفرد الشيعي اللجوء إلى خيار الاستقالة أسوة بتفسيرات مبتسرة لروايات باطنية وتجارب مستمدة من التاريخ الثاني ، أي التاريخ المتخيّل ، الذي لم يقع . فسيرة الاضطهاد السياسي في تاريخ المسلمين الذي كان فيه الشيعة ضحايا افتراضيين يمثّل لدى قطاع من الشيعة إلى ما قبل الانبعاث الشيعي في أواخر السبعينيات من القرن العشرين مصدري إلهام وإيهام ، فهذه السيرة نشّطت من جهة طاقة التحريض الثوري لدى طائفة من المصلحين الشيعة من أجل تعديل السيرة ، في حين شكّلت لدى قطاع آخر منهم منطلقات تسويغية لتبرير الانطواء على الذات والعيش في القادم المنتظر . بالنسبة إلى الشيعة السعوديين ، كان الموقف السائد يراوح إلى ما قبل سنوات قليلة ، بين الاستقالة والخيار الثوري ، وفي كلا الخيارين تغيب العلاقة مع الدولة ، ففي الأول تقرر اعتزال الدولة انتظارا لقدوم المصلح ، وهذا الخيار لم يكن ردّ فعل على نشأة وسياسة الدولة السعودية بل هو مجبول عقدي أصيل في البناء العقدي الشيعي ، وفي الثاني تقرر إطاحة الدولة طمعا في إقامة البديل الديني الشرعي ، المنمذج إيرانيا . لا ريب أن فشل الدولة في بعث الطمأنينة في نفوس الجماعات والمناطق التي باتت تحت سلطانها ، لم يسكّن مشاعر القلق أو يقلل من تأثير العقائد في توجيه السلوك العام لديها . فقد ظل الشعور بالخطر من التلاشي في الآخر يدفع الشيعة إلى المزيد من التكتل والعزلة . أي إن الشعور بالخطر لدى الشيعة كجماعة دينية مهددة من جانب المجتمع الديني السلفي ، دفع بهم إلى تعزيز التحصينات العقدية والاجتماعية لمواجهة خطر الاضمحلال مذهبيا وبيولوجيا أيضا . وقد لعبت الطبيعة دورا مزدوجا في سياق العلاقة بين الشيعة والدولة ، إذ ساهم اكتشاف منابع النفط في المناطق القريبة من المدن الشيعية من حيث تركيز الوحدة المسكونية للشيعة . وقد أوجدت الصناعة النفطية فرص عمل لأفراد الطائفة الشيعية وأسقطت خيار الهجرة لأسباب اقتصادية ، إلى مناطق أخرى . إن تمركز مصادر الثروة في المنطقة الشرقية كانت