فؤاد ابراهيم
67
الشيعة في السعودية
له انعكاسات متضاربة ، فمن جهة ، أضعف فرص الضغط الاقتصادي عليهم من جانب الدولة ، برغم الشعور المتعاظم بالحرمان الاقتصادي لدى الشيعة . إلا أن استعمال السلاح الاقتصادي ظلّ دائما محكوما لحاجات الدولة والظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة الشرقية ، إذ لم يكن بإمكان الدولة أن تسمح للاختلالات الأمنية في منطقة حيوية أن تعطّل حركة الاقتصاد الوطني القائمة على أساس ما يجلبه النفط من أموال لتسيير قطاعات الدولة كافة . لذلك لبث الشيعة برغم التخفيض المتواصل لحصتهم في قوة العمل في الصناعة النفطية طوال العقدين الماضيين ، عنصرا استراتيجيا في عدد من الدوائر الحيوية في هذه الصناعة . في المقابل ، أفضى انخراط الشيعة في الصناعة النفطية انخراطا كثيفا إلى حرمانهم الاندماج السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي الوطني ، فقد بقي الشيعة جماعة معزولة ، وجاءت عزلتهم متوازية ومنسجمة مع سياسات الدولة ذاتها التي لم تكن تنطوي على محفّزات نحو الاندماج . أضف ، أن الشعور بالخطر لدى الشيعة كان يحول دائما دون انتقال بعضهم للعيش في مناطق مأهولة بغالبية سنيّة وخصوصا سلفية - وهابية ، في ظل مناخ ديني مشحون بالعداء الحقيقي أو المتخيّل ضدّهم ، الأمر الذي يفرض عليهم العيش في خوف دائم غرباء عن النسيج الاجتماعي العام . وكرد فعل على أوضاع كهذه سياسية واجتماعية وثقافية ونفسية ، يشعر الشيعة في مناطقهم بالإلفة والطمأنينة اللتين يفتقدونهما إن قرروا العيش في مناطق أخرى ، وهذا ما يضفي معاني محددة على الإقليم الذي نشأوا فيه ، وهذا أيضا من شأنه أن يوقظ ميولا من نوع ما ، لدى بعض الشيعة ، مولّدا مخاوف لدى الحكومة من تحوّل المنطقة إلى قاعدة انشقاقية عن الدولة ، وقد يحظى هذا الخوف باهتمام خاص لدى صنّاع الاستراتيجيات في الغرب عموما ، وفي الولايات المتحدة خصوصا . لا شك أن التضامن الطائفي قد ولّد مشكلات سياسية حقيقية للدولة ، فمن الطبيعي أن تقدح التضامنات الجماعية صراعا سياسيا ، كونها تشدد على أهمية الهوية الاقلوية والولاءات الفرعية في مواجهة الدولة ومحاولاتها لإضعاف هذه التضامنات أو التعايش