فؤاد ابراهيم

61

الشيعة في السعودية

الشيعة السعوديون : هواجس وخيارات اتّصفت العلاقة بين الشيعة كما أغلبية المجتمعات والمناطق المنضوية داخل الدولة السعودية الحالية ، بحزمة توترات مع فترات مستقطعة كانت مشوبة بالحذر الشديد أو الاسترخاء المحاط بالريبة . ويردّ أحد المصادر الرئيسية لتوتر العلاقة بين الشيعة والحكومة ، إلى اختلال التوازن في معادلة السلطة ، أي في الطريقة التي رتّبت بها علاقة الأطراف بمركز السلطة قربا وبعدا ، والتي تندرج في موضوعة الاندماج الوطني . بدءا ، يمكن القول ، إن الإخفاق الذريع الذي منيت به سياسات الدولة في تحقيق الاندماج الوطني الشامل لم يكن وحده المسؤول عن تهميش الشيعة سياسيا واقتصاديا وثقافيا ، فهناك أيضا عوامل أخرى ساهمت في إعاقة عملية الاندماج . وفي المقابل ، لم تكن الإملاءات العقدية لدى الشيعة الآمرة بالانفصال عن النسيج الاجتماعي ومقاطعة السلطة الدنيوية المغتصبة ضرورة امتثالا لمبدأ الخلاص وتمهيدا لظهور المخلّص ، إذ لم يهب الشيعة أنفسهم لرهان الإيمان وحده بحسب قول المفكر الفرنسي باسكال ، فثمة قوى دافعة نحو الإبقاء على القسمة الداخلية والحيلولة دون نجاح الانصهار الثقافي والاجتماعي وتاليا السياسي . بكلام آخر ، لم يكن التناقض بين أيديولوجيا الدولة وسلوكها السياسي ، وحده المسؤول عن استحالة الفصل في المنازعة المتواصلة مع الشيعة وباقي الجماعات التي تشعر بفداحة