فؤاد ابراهيم

62

الشيعة في السعودية

الخسارة في مشروع الدولة السعودية . فالفصل بين المبادئ والوسائل بات مألوفا في العمل السياسي ، فالآخر ( الشيعي والدولة معا ) يتحمّل جزءا من المسؤولية ، فالموجود في مخزون كليهما سواء العقدي منه أو السياسي ، يظلّ محرّضا ناشطا على نكء النزوعات الأيديولوجية مع أن الاستجابة لضرورات اللحظة لا تفقد مفعولها أيضا حين تنشق عن أهداف قابلة للتحققّ . ما نحاول إفراغ الجهد فيه هنا هو تقديم قراءة متوازنة لإشكالية عويصة ما زالت غير محسومة ، وهي الاندماج الوطني الذي لا ينحصر بالشيعة تحديدا ، وإن كان المثال الشيعي هو أبرز تمظهرات أزمة الاندماج الوطني ، كون تهميش الشيعة في المستوى السياسي كان قرارا مؤسسا على قاعدة دينية ، ويمتد بامتداد عمر الدولة وربما قبل ولادتها أيضا ، حين كانت الدوافع الدينية المحرّضة على تحجيم الشيعة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ، مترسّخة . ليست النية هنا معقودة أو مبيّتة من أجل استدراج القارئ إلى المشاركة في تسجيل شهادة إدانة ضد الدولة وتبرئة الآخر - الشيعي من هذه المهمة المشتركة ، فالنزوع إلى إبراء الذمة الخاصة يبقي اللثام ساترا خفايا وجوانب لا يجوز إغفالها . على أن ثمة قلقا معرفيا يجب حضوره في القراءة المتوازنة حتى لا يجرنا إلى قلب الحقائق أو تشويهها من أجل الوقوف في منتصف خط متعرج أو شديد الاعوجاج . على أن الاندماج الوطني ، وإن كان مهمة على عاتق الدولة ، محكوم أيضا بشروط داخلية شديدة التعقيد وفي الوقت نفسه بتفاعلات ثقافية واجتماعية ، لا سيما حين يجري الحديث عن أطراف عدة يراد إدماجها في مصهر توليفي وصولا إلى إنتاج مشتركات عامة : وطن ، هوية ، أمّة ، ثقافة عامة ، روح مشتركة . فإن لم تتواطأ الأطراف كافة على الانخراط في مشروع الاندماج ، فإن قسمة الغنيمة ( - الدولة ) وتصبح ملهاة ، ويغدو الكلام بلا طائل عن حيف واقع على طرف ما قرر في الأصل عزل نفسه ومن يلوذ به طوعا .