فؤاد ابراهيم
60
الشيعة في السعودية
ثمة سؤال وجهناه إلى عيّنة عشوائية في المنطقة الشرقية عن انعكاسات التوجّه الوحدوي للحكومة على الممارسات الطائفية ، فجاءت الإجابة عنه مذهلة : لم يلحظ أفراد العيّنة تغيّرا ملموسا في سياسات الحكومة في هذا الصدد وتحديدا في مجالات التوظيف والتعليم والخدمات والقضاء وحرية التعبير . فضجيج الأحاديث عن تغييرات جوهرية في سياسات الدولة في مجالات ذات صلة بالمعتقدات ، لم تعكس نفسها بالقدر نفسه الذي جرى الحديث عنه في شان تلك التغييرات . وقد أرجع بعض أفراد العيّنة السبب إلى أن دوافع الحكومة في التغييرات تتجه في الأصل ، إلى الخارج أكثر منها إلى الداخل ، أي إن ما جرى من تعديلات في منهج التعليم ، وفي نظام الدعوة والإرشاد ، وفرض القيود على الخطباء ، كان استجابة لضغوط خارجية ، هي أميريكية بالدرجة الأولى ، ولم تأت من أجل تسوية مشكلة داخلية بين المجتمع والدولة . يلتقي هذا التفسير مع ما نقله المحامي عبد الرحمن اللاحم في حوار تلفزيوني مع فضائية « العربية » في الثلاثين من ديسمبر / كانون الثاني 2003 ، في شأن خلفية انعقاد اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري ، فعدّه لقاء بين الحكومة والحكومة ، على أساس نسبة الممثلين الرسميين فيه ، والغاية التي عقد من أجلها . بكلمات أخرى ، إن الطبقة الحاكمة أرادت من الحوار الفكري معالجة أزمة الدولة ودرء الأخطار المحدقة بها ، وأبرزها التقسيم وزعزعة استقرار السلطة ، وليس إعادة بناء المجتمع وإشاعة قيم التعدد والتسامح . خلاصة القول أن المسعى الوحدوي لدى الدولة ما زال محفوفا بكل مبررات الريبة والحذر ، ولم يتجاوز حد طلاء الصورة الخارجية للحكومة . علما أن المدخل إلى الوحدة الوطنية هو إعادة بناء الدولة على أسس جديدة ، مستمدة من مكوّنات المجتمع نفسه ، ومن تطلعاته المشروعة .