فؤاد ابراهيم
57
الشيعة في السعودية
الحركة الإصلاحية في سبتمبر / أيلول العام 1993 ، هو الخوف من نشوء تحالف سياسي بين هذه الحركة والمجموعة السلفية الاعتراضية الناشئة إبان حرب الخليج الثانية ، والتي عبرّت عن نفسها لاحقا في ( لجنة الحقوق الشرعية ) ، إذ كانت الاتصالات الجارية بين أفراد من الحركة واللجنة من أجل إيصال صوت الأخيرة إلى الخارج ، لا سيما بعد تعرّض أعضاء اللجنة للاعتقال والفصل من الوظيفة ، في حين بلغ التنسيق بين الجهتين حدا مقلقا لدى الجهات الأمنية والسياسية في المملكة . هذا التطوّر غير المتوقع من جانب القيادة السياسية ، وخصوصا انعقاد رابطة تنسيق بين طرفين ظلا يصنّفان بأنهما نقيضان لا يجتمعان ، لا بد أنه قد كشف عن خطورة التقاء طرفين فاعلين في الساحة المحلية . ولا ريب أنه يحمل تهديدا خطيرا للسلطة . هذا ما كانت الأخيرة تفسّره وتخشاه ، وقد دفع بالقيادة السياسية التي رفضت مبادرات سابقة أطلقتها المعارضة الشيعية بالمصالحة السياسية ، إلى أن تتحرك من أعلى الهرم السياسي في الدولة إلى إبلاغ المعارضة الشيعية رسالة مفادها أنها على استعداد للحوار والتفاهم من أجل إنهاء فصل طويل من التوتر بينهما في المنطقة الشرقية . وأفضى الاتفاق بين الحكومة والحركة الإصلاحية برغم نتائجه المخيبة للآمال ، إلى استتباب الهدوء في المنطقة الشرقية التي ما زالت آثارها واضحة إلى اليوم برغم من عدم إيفاء القيادة السياسية بما وعدت به المعارضة الشيعية ، وبرغم الاضطرابات الحادّة في المناطق الأخرى . خلال العام 2003 ، تبلور شكل أوّلي من التحالف الوطني يحتضن أطيافا سياسية واجتماعية وفكرية متنوعة ، مدفوعا بالحاجة الملحّة إلى بناء قاعدة عريضة من العمل الجمعي من حيث حثّ الحكومة على إدخال إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة وعاجلة . فللمرة الأولى يجتمع السنّي والشيعي والليبرالي والقبلي والحضري والنجدي والحجازي والشرقي والجنوبي والشمالي في نشاطات مشتركة ، ويتفقون على أهداف محددة وتطلعات مشتركة ، وهذا ما أضفى على هذه النشاطات طابعا وطنيا حظي بتأييد قطاعات المجتمع .