فؤاد ابراهيم
47
الشيعة في السعودية
الوطن وتطغى عليها كل مكونات الانقسام والتباين . أي إن ثمة توازنا معدوما بين العاملين ( مستوى السلطة ودرجة الاندماج ) يفضي إلى تكريس الانشقاق الداخلي ، ويمنحها شرعية بحيث تجد كل الجماعات نفسها أمام خيار الانكفاء على الذات والاكتفاء بدلا من خيار الانضواء في هوية منشطرة أو غير مأمونة العواقب . إن من بين أهم العوامل المعرقلة لعملية الاندماج ومن ثم لتبلور مفهوم الأمّة ، هو مأسسة الدولة على أساس غير وطني . بمعنى غياب المصهر التوليفي القادر على صهر الهويات والثقافات الفرعية وصولا إلى إنتاج ( الكلي ) في الهوية والثقافة . بكلام آخر ، تأسيس مركز يكون مصمّما لاستيعاب الأطراف ، وإرساء أساس المشروعية عبر مشروع المشاركة الديمقراطية بما يدفع الأطراف كافة لتحمّل مسؤوليتها في تعبئة إمكاناتها لدعم المشروع الوطني وبناء الدولة الوطنية ومن ثم الهوية الكلية . وبرغم أن الدولة السعودية نجحت في توظيف العامل الديني لتوفير وصفة المشروعية ، فقد ضاعفت العقود اللاحقة الحاجة إلى استيلاد أيديولوجيا وطنية لترميم الانهدامات الخطيرة في بنية المجتمع والدولة نتيجة العامل الديني المؤسس على قسمة المجتمع وليس على توحيده . فالعامل الديني يكون توحيديا حين ينطوي على مشتركات ينتمي إليها القاطنون على تراب الدولة ، أما حين يوحّد فئة محددة دون باقي الفئات فيتحوّل إلى قوة تقسيمية ، وهذا ما يوقظ الحاجة إلى البحث عن قوة توحيدية أعلى وأشمل . تذكر كريستين موس هيلمز أن استخدام الملك عبد العزيز للحركة الوهابية سمح له بتجاوز الخصوصيات القبلية والحضرية من أجل صناعة دولة وطنية « 11 » ، وهذا صحيح نسبيا وجزئيا ، ولكن الواقع هو أن هذا النجاح الفريد الذي حققه الملك عبد العزيز ينطبق حصريّا على منطقة نجد ، في حين باءت هذه الوسيلة بفشل ذريع في المناطق الأخرى ، حيث إن توظيف العامل الديني ( أي الوهابية ) في نجد جاء على حساب العامل القبلي ، أي إن
--> ( 11 ) , nodnoL ( , ytitnedI lacitiloP fo noitulovE . . aibarA iduaS fo noisehoC ehT , smleH ssoM enitsirhC 52 . p , ) 1891