فؤاد ابراهيم
46
الشيعة في السعودية
النطاق للحكومة في المجال العام ، يكشف عن اختلال العلاقة بين الحاكم والمحكوم . فكلما ازدادت درجة الاختراق ازدادت درجة الأزمة في العلاقة بينهما ، ومن ثم ازدادت الهوة بين السلطة والمجتمع اتساعا وعمقا . 2 - ضعف الاندماج الداخلي للدولة الوطنية في مواجهة الأيديولوجيات الفرعية والهويات الخاصة . فليست عملية الاندماج شيئا آخر غير البناء الفعلي للدولة المكتملة التكوين ، إذ لا يمكن الدولة أن تكتسب صفة دولة - الأمّة إذا لم تكن قد حققت درجة كافية من الاندماج بين فئات المجتمع الخاضع لسلطانها . علما أنّ الاندماج ليس عملية ميكانيكية مجردة ، وإنما هو نظام مؤسس على وعي عام ، وروح مشتركة تدفع باتجاه صياغة دولة - أمّة بموجب توليفة ثقافية جامعة . بكلمات أخرى ، تكمن مهمة الدولة الأساسية في استيلاد ( المشترك ) ، من حيث تنسيج الفئات الاجتماعية داخل نظام موحد . لقد أجمع منظّرو القومية على أن الأمّة هي مفهوم الوحدة ، ومن الممكن أن تتأسس على طائفة كبيرة من المعايير المختلفة ، وأهمها اللغة والثقافة المشتركتان . وهناك معايير أخرى لا تقلّ أهمية مثل : الالتزام المشترك بدستور وأيديولوجيا ، وتجربة تاريخية . إن ثمة أربعة مكوّنات جوهرية للأمّة يلزم التشديد عليها دائما وهي : الإقليم المحدد أو المنشود ، وعي الانتماء لمجتمع ما ، الرغبة في الاستقلال أو الإحساس بالذاتية ، وأخيرا الوعي بنظام قيمي يتقاسمه أفراد الأمّة « 9 » . ويلخّص والكر كونور مفهوم الأمّة بأنها جماعة تتقاسم أيديولوجيا مشتركة ، ومؤسسات وعادات مشتركة ، وإحساسا مشتركا بالتجانس « 10 » . وبحسب التجربة السعودية يمكن ملاحظة أن الدولة أخفقت في صنع ( المشترك ) من هموم وقضايا وأهداف وتطلعات . لذلك كانت الانقسامات دائما على قاعدة هموم خاصة ( المفترق ) . وفق هذه الحالة كان الوطن منسيا ، لأن الثقافة العامة الرائجة ينعدم فيها
--> ( 9 ) 9 . p , ) 8891 , nodnoL ( yteicoS dna msilanoitaN , sehguH leahciM ( 10 ) nosnihctuH nhoJ ni , . . . a si , puorG cinhtE na si , etatS a si , noitaN a si noitaN A , ronnoC reklaW 63 . p , ) 4991 , drofxO ( , msilanoitaN , ) sde ( htimS . D ynohtnA dna