فؤاد ابراهيم
42
الشيعة في السعودية
الرسمي ، وغيرها . إلا أن هذه المظاهر تفقد مفعولها حين تخضع لاختبار التأثير أو الاختراق في الثقافات الخاصة ، أي حين تعزز الأخيرة تحصيناتها على نحو يحول دون تسرّب عناصر أجنبية إلى داخلها . لذلك جاء الاستقلال الثقافي ، في المقابل ، أحد الحلول لنزع فتيل أي نزاع أهلي على خلفية ثقافية . والاستقلال الثقافي هو نظام يمنح أعضاء جماعات محددة حقوقا وواجبات خاصّة ذات صلة بالحكومة على غرار ما هو حاصل في دول كثيرة . الاستقلال الثقافي ليس مؤسسا بالضرورة على قاعدة إقليمية ، إذ يجري منحه لأي جماعة متجانسة ثقافيا وإن كان أفرادها متباعدين . السؤال الذي يطرح نفسه ههنا هو : هل تتجه مطالب جماعة سكانية معينة ( الشيعة في السعودية مثالا ) تتجه إلى الانفصال أو إلى مشاركة أكبر في حكومة الدولة المركزية ؟ إن السلوك السياسي العام للجماعة الشيعية ممثلة في رموزها السياسيين يكشف في الوقت الراهن ، وبوضوح شديد ، أن المطالب الشيعية لم تصل إلى حد الخروج الجزئي أو الكلي ( الحكم الذاتي أو الانفصال ) وإنما تدور في إطار زيادة مستوى المشاركة في حكومة الدولة المركزية ، وتحقيق التوازن في مستوى التمثيل السياسي ، وتوزيع الثروة ، والخدمات العامة ، إضافة إلى مزاولة الحريات الدينية والثقافية . وعلى أية حال ، فإن تأثير هواجس الانفصال يتضاءل متى أمّنت الدولة إطارا نشطا للاندماج يكون التمثيل السياسي متعادلا وتوزيع الثروة متكافئا يشعر عندئذ الجميع بالمصلحة المشتركة ، وهذا ما يجعلهم شركاء في الدفاع عنه وحمايته .