فؤاد ابراهيم

43

الشيعة في السعودية

دور الدولة : أزمة التعايش الداخلي برهنت الدولة الحديثة على سلطتها الراجحة في إفراغ شحن التوتر الداخلي وإخماد الصراعات الكامنة والمعلنة ، من طريق صوغها رابطة عليا بين مواطنيها . فالدولة ، بجهازها البيروقراطي الضخم ، تشكّل أوسع وعاء لاستيعاب أفراد يتحدرون من خطوط إثنية وأيديولوجية وإقليمية متعددة وأحيانا متضاربة . ومن الناحية النظرية أصبحت للدولة الكلمة الفصل في تسوية النزاعات بين الجماعات واحتضان الأخيرة وتوظيفها . وفي حصيلة هذا المسعى ، فإن إضعاف الروابط التقليدية قد تم لأن ثمة كيانا كبيرا بات أهلا لاحتواء التباينات الثقافية والاجتماعية لغرض من أجل تكوين أمة تتطابق حدودها الثقافية مع حدود الدولة السياسية ، أي إقامة دولة - الأمّة . وعليه ، من الممكن القول إن الدولة تظل - برغم عيوبها - الصيغة النموذجية لتنظيم المصالح العمومية ، وتحقيق درجة عالية من الانسجام الداخلي بين الفئات المتباينة . ولكن شأنها شأن كثير من الصيغ ، تعرّض الدولة أحيانا لتشوّهات خطيرة حين تدخل حيّز التنفيذ أو يساء استعمالها نتيجة الحط من شأن المضامين المقررة لها ، أو إفراغها أو تحريفها من حيث الانفراد بالسلطة واحتكارها . لا شك أن دولا عدة في العالم لم تستكمل شروط التكوين الدولتي التامة ، بفعل عوامل محلية ودولية . وهناك دول ما زالت حدودها غير متطابقة تماما مع حدود الأمّة المنضوية داخل حدودها . بكلام آخر ، ما زالت الدولة القومية ، في أجزاء