فؤاد ابراهيم
41
الشيعة في السعودية
ولكن يلبث للعامل الخارجي دور مؤثر في ظل تصدعات سياسية تشهدها الدولة بحيث يصبح حتى مجرد الإحساس بالحد الأدنى من الارتباط ضعيفا جدا ، الأمر الذي يجعل الانشغال شبه التام بالمصلحة الخاصة هو القانون السائد . الثقافة الخاصة ونعني الثقافة المشتملة على توجيهات انعزالية والمؤهّلة للتحوّل في وقت لاحق إلى نزوع انشقاقي ، وهي ثقافة غير قابلة للانسجام مع الثقافات الأخرى أو الانضواء في الثقافة الوطنية . إن وجدت ، وفي حالة السعودية ، فإن اتكال الدولة على أيديولوجيا دينية يعزّز الانتماءات الدينية للجماعات الأخرى ، ويجعلها تلوذ بتراثها الديني باعتباره الأشد تأثيرا في حفظ وحدة الجماعات ، وفي مواجهة أيديولوجيا الدولة ، وقد يوظّف التراث لاحقا في تطوير خطاب سياسي انفصالي ، مؤسس دينيا ، تماما كما هو الخطاب الديني للدولة بنزعته الانشقاقية . إن الدين قد يتحول إلى أداة بالغة السطوة بيد الدولة لإقناع القسم الأكبر من السكان بالتماهي في مجتمع الدولة للحصول على فرص فضلى للتوظيف أو التعليم . فالدولة ، تهندس بمعاونة القيادات الدينية تعيين مدرّسين لنشر التعاليم الدينية التي تربّي المجتمع على القبول بالوضع القائم ، ومن ثم تهميش الخطب السياسية والدينية الأخرى المخالفة . على أية حال ، فإن الثقافة الخاصة هي محرّض قوي على النزاعات الداخلية ، وقد يتحوّل في مرحلة ما ، إلى عامل انشقاقي . فالتمييز الثقافي ضد الأقليات يوظف شعورا بالاغتراب والفصل التدريجي عن المحيط العام ، فالقيود المفروضة على تدريس الثقافة الخاصة بالجماعات الأخرى ، يدفع بكل جماعة إلى تبنّي استراتيجيا ثقافية متعارضة مع الاستراتيجيا الثقافية للدولة ، وهذا من شأنه تنمية مشاعر انفصالية على المدى البعيد . وبرغم أن الهوية الثقافية للمناطق هي أحيانا غير متبلورة أو مضمرة في مقابل المظاهر الثقافية العلنية للدولة التي تبدأ من الغزارة الاتصالية المعبّر عنها في انتشار الكتب والمجلات والجرائد الدعائية ، والرموز الدينية في المسجد والمحكمة وحملات التبليغ والإرشاد ، وأسماء الشوارع ، والزيّ