فؤاد ابراهيم

29

الشيعة في السعودية

من الانسجام والاندماج الوطني . ويعتقد بعض الباحثين الأكاديميين بأن الاندماج السياسي هو التجسيد الحقيقي لمفهوم الاندماج ، إذ لا معنى للاندماج إن لم يكن مترجما ومتجسدا في المجال السياسي . بالنسبة إلى بعض الأقليات الدينية التي تعيش في بلدان قائمة على أساس هيمنة جماعة على باقي الجماعات ، هناك ميول شديدة نحو القبول بالاندماج الاقتصادي ، والإبقاء على التميّز الديني مقابل الجماعات الأخرى وخصوصا تلك الجماعة التي تمثّل مصدر تهديد لها في الجانب الديني . إن أحد الحلول الفاعلة في التعامل مع النزعات الانفصالية التي تراود الأقليات المقهورة تتمثّل في منحها حصة عادلة مؤثرة في السلطة . هذه الحصة تقوم على : أولا ، مشاركة ممثلين عن الجماعات كافة في الجهاز الإداري للدولة . وثانيا ، إعطاؤها درجة من الحكم الذاتي في ما يتصل بشؤونها الخاصة . يتخذ الاندماج الوطني مستويات مختلفة : في المستوى الديني هناك خياران رئيسان أمام الدولة في دمج الجماعات الدينية ، فإما تطعيم المؤسسة الدينية وهيئاتها الكبرى برجال دين وعلماء من المذاهب الأخرى ، بحيث تكون المؤسسة الدينية مفتوحة في المذاهب الإسلامية الأخرى ، ويكون لها ممثلون في هيئة كبار العلماء ، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومجلس القضاء الأعلى وغيرها . كذلك يستدعي هذا الخيار إعادة الحضور الديني الخاص بالمجتمع الحجازي ، والذي تعرّض هو الآخر لتغييب مقصود ، متمثلا في غياب أئمة الحجاز عن الصلاة في الحرمين الشريفين وحصر إمامة الصلاة الجامعة في أتباع المذهب الوهابي ، ويستدعي أيضا إعادة إحياء المدارس الدينية الحجازية المالكية والشافعية ، أو تكايا الذكر الخاصة بالفرق الصوفية . ثمة خيار آخر يقوم على فكرة تخفيض المؤسسة الدينية الرسمية إلى مستوى يجعلها جزءا من مؤسسات المجتمع الأهلي فتمارس نشاطها في موازاة مؤسسات دينية أخرى ممثلة لمذاهب أخرى . إن تعالي المؤسسة الدينية ومزاولتها سلطة متقدمة واقتلاعية يحرم سائر المؤسسات من الاضطلاع بدور الرقيب على أداء الدولة ، ومن استيعاب الممكنات