فؤاد ابراهيم
171
الشيعة في السعودية
ولا ندري من أين يستقي الحوالي معلوماته في هذا الموضوع تحديدا ، والحال أن هناك تناظرا ممتدا وعميقا في هذه الدول على وقف حملات الكراهية الدينية التي تتعرض لها هذه الأقلية ، وأن غياب ممثليها في الجهاز الحكومي يعدّ منقصة ليس في الأقلية بل في الدول الإسلامية نفسها ، لأن العدل يقتضي إشراك من يتقاسمون معك المصير والأرض بما تحتها ، وهذا مقتضى المواطنة . انتقال الحوالي من العام إلى الخاص ، أي من أوضاع الطوائف الدينية الكتابية في الغرب والبوذية في الدول الإسلامية ، إلى أوضاع الشيعة في السعودية ، هو انتقال مثير للغرابة والسخرية في آن واحد ، وقد لا يتطلب أكثر من قراءة منفردة . يقول الحوالي « ونحن هنا في بلادنا دستورنا الكتاب والسنّة على منهج السلف الصالح ولا نحتاج إلى صناديق أصلا لإثبات أن الشيعة أقلية ضئيلة ، وأن مطالبتها بأن تتحكم في الأكثرية السنّية لا يستند إلى أي حق شرعي أو قانوني ؛ بل هو نوع من استغلال مشكلات الحكومة السياسية والإدارية والأمنية للمزايدة وإثبات الوجود » . فمهمة صناديق الاقتراع في التأسيس المنطقي لدى الحوالي ، هي على وجه التحديد ، لإثبات أن الشيعة أقلية ، وليس بوصف تلك الصناديق أدوات للوصول إلى السلطة ، مع أنه قبل ذلك بقليل ، يحتج بالاقتراع كحاسم لأي خلاف ، ويقرّ بدستور البلاد كضابط للعلاقات الداخلية بين الحكام والمحكومين ، فما الذي جعله ينكر مبدأ الاقتراع في بلاده ، دع عنك الزعم بوجود دستور للبلاد ، وفوق ذلك إسناد الدستور إلى الكتاب والسنّة ونهج السلف الصالح . أما مطالبة الشيعة بالتحكّم بالأكثرية السنّية فتلك دعوى غريبة إن لم تكن المطالبة بوقف حملات الكراهية الدينية ضد الشيعة في مناهج التعليم الديني الرسمي ، تحسب في إدراك الحوالي تحكّما شيعيا . نظرية المؤامرة وسبر النيات الحديث عن خصم عقائدي يجعل استعمال كل الأسلحة مشروعا بل ضروريا ، وليس